الحاج حسين الشاكري
576
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
الصادق ( عليه السلام ) يتوارثه الأبناء والأحفاد ؛ لأنّ دعوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منذ بدايتها كانت موجّهة إلى الناس كافة ، سواءً منهم العرب أو غيرهم ، وثنيون كانوا أو يهود أو نصارى أو مجوس ، فهي لم تختصّ بطائفة دون أُخرى ، ولا بقوم دون قوم ، ولا بقطر دون آخر ، بل دعوة لرسالة السماء عامة عالمية شاملة . ولا بدّ أن تجابه هذه الدعوة بأقوى عدّة وبأكثر عدد من المعارضين الذين قضى الإسلام على عقائدهم الفاسدة ومجدهم الغابر ، وهدم هياكل وبيوت عبادتهم التي يعبدونها من دون اللّه سبحانه وتعالى ، كما هدم صروح الكبرياء والأنانية وأزال عروش الظلم والاستبداد . فلم يخضع لهذه الدعوة جبابرة قريش الذين ملكت الأنانية قلوبهم ، ولا الأباطرة من ملوك النصارى أو اليهود ، وزعماء الكنيسة والكنيست وغيرهم ، وعبدة الأوثان من المشركين . وهدم النظام الاستبدادي المتعسّف بنظام العدل والمساواة في الحقوق والواجبات بين الناس كافّة . فأحسّت هذه العناصر بخطر الدعوة ، فكانت للوثنية جذورها العميقة في الجزيرة العربية ، ولليهودية قواعد قوية في بلد الهجرة ( المدينة المنوّرة وما حولها ) ، وللنصرانية قوّة في الشمال ، ولها كنائس وأتباع منبثّون في مهد الدعوة ، أضف إلى ذلك المجوسية ومعابدها التي تدعمها دولة قوية تدين بدينها . وكلّ هذه العناصر لا يروق لها انتشار هذا الدين وظهوره ، فتظاهر الكلّ بالعداء للإسلام ، وانتظم عقدهم وتكتّلوا لشنّ حروب شعواء لا هوادة فيها ، حتّى نصر اللّه رسوله ، فتيقّنوا أن لا أمل لهم مطلقاً في القضاء على الإسلام ، فاندحروا خائبين .