الحاج حسين الشاكري

577

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

فدخل بعضهم الإسلام اعترافاً منهم بعجزهم عن مقاومته ، وآخرون اعتقدوا صدق الدعوة فاستجابوا لها وأسلموا ، وفئة ثالثة دخلوا الإسلام نفاقاً فأظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر ، وبقي الحقد يأكل قلوبهم ، والغيض يحزّ في نفوسهم ، فهم يتوارثونه ويتحيّنون الفرص ويتأهّبون للوثبة ، ويعملون من وراء الستار ، وينتظرون الفرصة واليوم الذي ينتقمون فيه من الإسلام وأهله . ولعلّ أوّل عهد حقّق آمالهم هو الحكم الأُموي ؛ لأنّ حكّامهم قد رفضوا الخضوع لنظم الإسلام وقوانينه ، فكان دورهم فتحاً لتلك العناصر المعادية للإسلام ، فقد سنحت الفرصة ، وكان لأمرهم متّسع . فقد قرّب الأُمويون بعضهم ، وجعلوا منهم أداة سياسية يستعينون بهم على ترويج دعاياتهم ، وإظهار مقاصدهم ، كما أقام معاوية كعب الأحبار ، وهو يهودي أسلم في عهد عمر ، فغيّر مجرى الحوادث والتأريخ ، وأدخل الإسرائيليات في صميم تأريخ الإسلام على مسمع من عمر وعثمان ومعاوية . وعلى كلّ حال فإنّ تعرّض الإمام الصادق ( عليه السلام ) لهم والبراءة منهم وإعلان ذلك للملأ ، هو امتداد لحركة الأئمة ضدّ خصوم الإسلام في الحكم الأُموي ، الذي كان مسرحاً على لوحته الأُمور المناقضة للإسلام والمخالفة لمبادئه . وقد وجدوا أنّ أقرب طريق يوصلهم إلى غاياتهم الضالّة وتحصيل أُمنياتهم هو الدخول في صفوف المسلمين ، والعمل بكلّ الطرق المتاحة لهم على تفريق كلمة المسلمين وبثّ روح العداء بينهم . فتفرّقوا لهذا الغرض فرقاً وأحزاباً ، فمن مستجلب ودّ السلطان لينال مركزاً هامّاً في الدولة ، يستطيع بواسطته أن يفسد بعض الأُمور ويغيّر بعض الحقائق . ومنهم من سلك طريق إظهار المحافظة على الإسلام والانتصار له ، والردّ