الحاج حسين الشاكري

562

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

ومن طريف أخبارهم : أنّهم أصابوا مسلماً ونصرانياً ، فقتلوا المسلم وأوصوا بالنصراني وقالوا : احفظوا ذمّة نبيّكم فيه ، وقتلوا عبد اللّه بن خباب وفي عنقه مصحف ، وقالوا : إنّ الذي في عنقك يأمرنا أن نقتلك ، فقرّبوه إلى شاطئ النهر فذبحوه ، وبقروا بطن زوجته وهي حامل . وساوموا نصرانياً نخلة له ، فقال : هي لكم ، فقالوا : واللّه ما كنّا لنأخذها إلاّ بثمن ، فقال لهم النصراني : ما أعجب هذا ؟ أتقتلون مثل عبد اللّه بن خبّاب ولا تقبلون منّا نخلة إلاّ بثمن ؟ ! اتّفق جمهور الخوارج على نظريتين : الأُولى : نظرية الخلافة ، وهي أنّ الخليفة لا يكون إلاّ بانتخاب حرّ صحيح من المسلمين ، ويستمرّ الخليفة ما قام بالعدل مبتعداً عن الزيغ والخطأ ، فإن حاد وجب عزله أو قتله . والنظرية الثانية : أنّ العمل جزء من الإيمان ، وليس الإيمان الاعتقاد وحده ، فمن لم يعمل بفروض الدين وارتكب الكبائر فهو عندهم كافر ، ولم يفرّقوا بين ذنب يرتكب عن قصد وسوء نيّة ، وخطأ في الرأي والاجتهاد يؤدّي إلى مخالفة الصواب ، وبهذا كفّروا جميع فرق المسلمين وأباحوا دماءهم . فِرَق الخوارج : أ - المحكمة الأُولى : يقال للخوارج محكمة ، وشراة . واختلفوا في أوّل من تشرّى ( 1 ) منهم ، فقيل : عُروة بن حُدَيْر أخو مرداس

--> ( 1 ) سمّوا شراة لقولهم : إنّا شرينا أنفسنا في طاعة الله .