الحاج حسين الشاكري
545
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
المرادف للجبر . الثاني : إنّ وصف الاعتزال غلب عليهم لأنّهم اعتزلوا قول الخوارج والمرجئة والفقهاء في مرتكب الكبيرة ، حيث إنّ الخوارج يرونه كافراً ، والمرجئة يرونه مؤمناً مستحقّاً للنعيم ، والفقهاء يرونه منافقاً ، وأجاب واصل بأنّهم بين المنزلتين : الإيمان والكفر ، ويستحقّون الخلود في جهنّم ( 1 ) . الثالث : إنّهم إنّما وصفوا بالاعتزال لأنّهم عزلوا مرتكب الكبيرة عن المؤمنين والكافرين كما يظهر ذلك من المسعودي في " مروج الذهب " . ويرى بعض المؤرّخين أنّ وصف الاعتزال كان أسبق من تأريخ واصل ابن عطاء ، وأنّه وصف لجماعة من المسلمين قد لزموا منازلهم عندما صالح الحسن ابن علي ( عليه السلام ) معاوية واعتزلوا الفريقين . ويرى بعض المستشرقين أنّ جماعة من المسلمين كانوا أتقياء للغاية أعرضوا عن ملاذّ الحياة وزهدوا في الدنيا ، فسمّاهم الناس : معتزلة . ووردت في كتاب قيس بن سعد بن عبادة ، وكان والياً لعلي ( عليه السلام ) على مصر ، قال في كتابه إلى علي ( عليه السلام ) : " إنّ قِبَلي قوماً معتزلين ، وقد سألوني أن أكفّ عنهم " . وجميع فرق المعتزلة متّفقون على خمسة مبادئ : التوحيد ، العدل ، الوعيد والوعد ، المنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وهذه الأُصول الخمسة هي الأركان التي لا بدّ منها في وصفهم بالاعتزال . وقد بدأ المعتزلة نشاطهم في مطلع القرن الثاني ، بينما ظهر واصل بن عطاء بآرائه ، ثمّ بدأت تنشط وتنتشر مبادئها بمناصرة الحكّام العباسيين إلى أوائل
--> ( 1 ) التبصير في الدين : 64 ، وفجر الإسلام : 298 .