الحاج حسين الشاكري
544
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وقالت ( 1 ) المعتزلة : إنّ الإمامة يستحقّها كلّ من كان قائماً بالكتاب والسنّة ، فإذا اجتمع قرشي ونبطي وهما قائمان بالكتاب والسنّة ولينا القرشي ، والإمامة لا تكون إلاّ بإجماع الأُمّة واختيار ونظر . وقال الشيخ المفيد ( رحمه الله ) في أوائل المقالات في المذاهب والمختارات ( 2 ) : اسم الاعتزال هو لقب حدث لها عند القول بالمنزلة بين المنزلتين ، وما أحدثه واصل بن عطاء من المذهب في ذلك ، ونصب من الاحتجاج له ، فتابعه عمرو ابن عبيد ، ووافقه على التديّن بمن قال بها ، ومن اتّبعهما عليه إلى اعتزال الحسن البصري وأصحابه والتحيّز عن مجلسه ، فسمّاهم الناس : المعتزلة ؛ لاعتزالهم مجلس الحسن ، ولم يكن قبل ذلك يعرف الاعتزال ، ولا كان علماً على فريق من الناس ، فمن وافق المعتزلة فيما تذهب إليه من المنزلة بين المنزلتين كان معتزلياً على الحقيقة . اتّفق أهل الإمامة على أنّه لا بدّ في كلّ زمان من إمام موجود يحتجّ اللّه عزّ وجلّ به على عباده ، واجتمعت المعتزلة على خلاف ذلك وجواز خلوّ الأزمان الكثيرة من إمام موجود . وأفكار المعتزلة لا تعدو واحداً من أُمور ثلاثة : الأوّل : إنّ واصل بن عطاء الغزّال كان يتبنّى رأي معبد الجهني وغيلان الدمشقي في أفعال الإنسان ، وإنّه هو وحده الذي يصنع أفعاله بدون أن يكون للّه أيّ أثر في ذلك ، وهما أوّل من أظهر القول بالقدر بمعنى الاختيار المطلق . وقد أضمر واصل هذه العقيدة وأخفاها عن رفقائه وأُستاذه الحسن البصري ، فيكون وصفه بالاعتزال لأنّه اعتزل رأي الجمهور الأكبر القائل بالقدر
--> ( 1 ) فِرَق الشيعة ؛ للنوبختي : 10 . ( 2 ) أوائل المقالات : 43 - 45 .