الحاج حسين الشاكري
539
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) وقال : فأمّا الناووسية ، فقد ارتكبت في إنكارها وفاة أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ضرباً من دفع الضرورة وإنكار المشاهدة ؛ لأنّ العلم بوفاته كالعلم بوفاة أبيه من قبله ، ولا فرق بين هذه الفرقة وبين الغلاة الدافعين لوفاة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبين من أنكر مقتل الحسين ( عليه السلام ) ، ودفع ذلك مراد عن أنّه كان مشبّهاً للقوم ، وأمّا الخبر الذي تعلّقوا به فهو خبر واحد لا يوجب علماً ولا عملا ، ولو رواه ألف إنسان وألف ألف لما جاز أن يجعل ظاهره حجّة في دفع الضرورات وارتكاب الجهالات بدفع المشاهدات ، على أنّه يقال لهم : ما أنكرتم أن يكون هذا القول إنّما صدر من أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) عند توجّهه إلى العراق ، ليؤمنهم من موته في تلك الأحوال ، ويعرّفهم رجوعه إليهم من العراق ، ويحذرهم من قبول أقوال المرجفين ( 1 ) به ، والمؤدية إلى الفساد ، ولا يجب أن يكون ذلك مستغرقاً لجميع الأزمان ، ويحتمل أن يكون أشار إلى جماعة علم أنّهم لا يبقون بعده وأنّه يتأخّر عنهم فقال : " مَن جاءكم من هؤلاء " فقد جاء في بعض الأسانيد : " مَن جاء منكم " ، وفي بعضها : " مَن جاءكم من أصحابي " ، وهذا يقتضي الخصوص . وله وجه آخر وهو أنّه عنى بذلك كلّ الخلق ما سوى الإمام القائم من بعده لأنّه ليس يجوز أن يتولّى غسل الإمام وتكفينه ودفنه إلاّ الإمام القائم مقامه ( عليه السلام ) إلاّ أن تدعو ضرورة إلى غير ذلك ، فكأنّه أنبأهم بأنّه لا ضرورة تمنع القائم من بعده عن تولّي أمره بنفسه . وأضاف الشيخ المفيد ( رحمه الله ) : مع أنّه لا بقية للناووسية ، ولم تكن في الأصل
--> ( 1 ) أرجف : خاض في الأخبار السيئة والفتن قصد أن يهيج الناس .