الحاج حسين الشاكري
498
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
فأثّر قوله هذا في العامة من المسلمين تأثير السحر وأصابهم الذهول والحيرة . وبهذه الفذلكة السياسية المحنّكة استطاع عمر الهيمنة على عقول الناس ، وإغفالهم عن الاعتقاد بموت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتّى ينصرفوا ولا يفكّروا في مبايعة خليفته الذي عيّنه يوم غدير خم قبل وفاته بسبعين يوماً ، لحين وصول أبي بكر المدينةَ من السنح . ولمّا أحسّ الأنصار بجدّية إقدام المهاجرين لتنفيذ مخطّطهم التآمري الذي دبّروه بليل لتنحية الإمام علي ( عليه السلام ) عن الخلافة وسبقهم في السيطرة على سدّة الحكم وإحساسهم بدنوّ خيوط مؤامرة الانقلاب من الالتفاف حول أعناقهم ، بادروا بعقد اجتماع عامّ لهم في سقيفتهم - سقيفة بني ساعدة - لانتخاب سعد ابن عبادة الأنصاري زعيماً لهم وخليفةً لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دون المهاجرين ، متناسين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وحقّه في الخلافة . ولمّا وصل أبو بكر من السنح في هذا الخضم المتلاطم بأمواج الأحداث السياسية السريعة ، استلم دوره في تنفيذ المخطّط وأخذ زمام المبادرة بيده فدخل حجرة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو لا يزال مسجّىً على سريره ، فكشف عن وجهه الشريف ، ثمّ خرج إلى الناس وقال : مَن كان يعبد محمداً فإنّ محمداً قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإنّ اللّه حيّ لا يموت ، ثمّ قرأ الآية الشريفة : وما محمّد . . . الخ . وخمد عمر ولم ينبس ببنت شفة ؛ لأنّ دوره قد انتهى ، وقال : واللّه لكأنّي ما سمعت بهذه الآية . وجاء من يخبر أبا بكر وعمر وغيرهما بأنّ الأنصار مجتمعون في سقيفة بني ساعدة لانتخاب سعد بن عبادة خليفة لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دونهم .