الحاج حسين الشاكري

499

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

فركضوا مسرعين ودخلوا عليهم السقيفة ، وهناك حدثت الأحداث الرهيبة ، وجرى الصراع المرير والتنازع الحادّ ، واستطاع المهاجرون بحنكتهم السياسية ودهائهم المعهود أن يشقّوا صفوف الأنصار بين الأوس والخزرج ويثيروا الضغائن والحزازات القديمة فيما بينهم ، وأخيراً تغلّبوا عليهم وقفز أبو بكر على سدّة الخلافة بدهائه ، وجئ به إلى المسجد يزفّونه كما تزفّ العروس ، وكلّ من يجدوه في الطريق يخطفوا يديه ويمسحوها على يدي أبي بكر لمبايعته بالخلافة ، شاء أم أبى . يجري هذا وعلي بن أبي طالب وأهل بيته وشيعته منهمكون في تجهيز النبي ، ذاهلين من شدّة المصاب عمّا يجري في الخارج . وقد ذكرنا ذلك مفصّلا في كتابنا " عليّ في الكتاب والسنّة " ( 1 ) وفي كتابنا " محمد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ( 2 ) من موسوعة المصطفى والعترة . منذ ذلك اليوم وإلى يومنا هذا نمت هذه البذرة نمواً سريعاً وترعرعت ولقحت وأعطت ثمارها وأصبحت الأُمّة فِرَقاً وأحزاباً ونِحلا يضرب بعضهم رقاب البعض ويكفّر بعضهم بعضاً ، كما قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ذكر الشيخ المفيد في إرشاده ، أنّه قال : " أيّها الناس ، لألفينّكم ترجعون بعدي كفّاراً ، يضرب بعضكم رقاب بعض ، فتلقوني في كتيبة كمجر السيل الجرّار ، ألا وإنّ علي بن أبي طالب أخي ووصيّي يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله " ( 3 ) .

--> ( 1 ) علي في الكتاب والسنّة 2 : 449 . ( 2 ) موسوعة المصطفى والعترة 1 : 443 . ( 3 ) محمد رسول اللّه : 437 . " موسوعة المصطفى والعترة " .