الحاج حسين الشاكري
492
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
ولا متحرّك إلاّ وهو يريد الفعل ، وهي صفة مضافة إلى الشهوة التي ( 1 ) هي خلق اللّه عزّ وجلّ مركّبة في الإنسان ، فإذا تحرّكت الشهوة في الانسان اشتهى الشيء فأراده ، فمن ثمّ قيل للإنسان : مريد ، فإذا أراد الفعل وفعل كان من الاستطاعة والحركة ، فمن ثمّ قيل للعبد : مستطيع متحرّك ، فإذا كان الإنسان ساكناً غير مريد للفعل وكان معه الآلة وهي القوّة والصحّة اللتان بهما يكون حركات الإنسان وفعله ، كان سكونه لعلّة سكون الشهوة ، فقيل : ساكن ، فوصف بالسكون ، فإذا اشتهى الإنسان وتحرّكت شهوته التي ركّبت فيه اشتهى الفعل وتحرّك بالقوّة المركّبة فيه ، واستعمل الآلة التي بها يفعل الفعل ، فيكون الفعل منه عندما تحرّك واكتسبه ، فقيل : فاعل ومتحرّك ومكتسب ومستطيع . أوَ لا ترى أنّ جميع ذلك في صفات يوصف بها الإنسان . وسألت - رحمك اللّه - عن التوحيد وما ذهب إليه من قِبَلك ، فتعالى اللّه الذي ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ، تعالى اللّه عمّا يصفه الواصفون المشبّهون اللّه تبارك وتعالى بخلقه ، المفترون على اللّه عزّ وجلّ . فاعلم - رحمك اللّه - أنّ المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات اللّه عزّ وجلّ ، فأنفِ عن اللّه البطلان والتشبيه ، فلا نفي ولا تشبيه . هو اللّه الثابت الموجود ، تعالى اللّه عمّا يصفه الواصفون ، ولا تعدُ القرآن فتضلّ بعد البيان . وسألت - رحمك اللّه - عن الإيمان ، فالإيمان هو إقرار باللسان ، وعقد بالقلب ، وعمل بالأركان ، فالإيمان بعضه من بعض ، وقد يكون العبد مسلماً قبل أن يكون مؤمناً ، ولا يكون مؤمناً حتّى يكون مسلماً ، فالإسلام قبل الإيمان
--> ( 1 ) في بعض النسخ : " التي خلق اللّه " .