الحاج حسين الشاكري

48

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

على أمره ، فإنّه أُخبر يوماً بأنّ غلمان ذي الرياستين ( 1 ) قد ضربوا غلمانه على حطب اشتروه ، فخرج مُتّزراً ببردَين ومعه هراوة ( 2 ) يرتجز ويقول : الموت خيرٌ لك من عيش بذلّ وتبعه الناس حتّى ضرب غلمان ذي الرياستين وأخذ الحطب منهم ، فرفعوا الخبر إلى المأمون ، فبعث إلى ذي الرياستين فقال : ائتِ محمد بن جعفر فاعتذر إليه وحكّمه في غلمانك ، فخرج ذو الرياستين إلى محمد ، فقيل لمحمد : هذا ذو الرياستين قد أتى ، فقال : لا يجلس إلاّ على الأرض ، وتناول بساطاً كان في البيت فرمى به هو ومن معه ناحية ، ولم يبقَ في البيت إلاّ وسادة جلس عليها محمد ، فلمّا دخل عليه ذو الرياستين وسّع له محمد على الوسادة فأبى أن يجلس عليها وجلس على الأرض فاعتذر إليه وحكّمه في غلمانه . وتوفّي محمد بن جعفر في خراسان ، فركب المأمون ليشهده ، فلقيهم وقد خرجوا به ، فلمّا نظر إلى السرير نزل فترجّل ومشى حتّى دخل بين العمودين فلم يزل بينهما حتّى وضع ، فتقدّم وصلّى عليه ، ثمّ حمله حتّى بلغ به القبر ، ثمّ دخل قبره فلم يزل فيه حتّى بني عليه ، ثمّ خرج فقام على القبر حتّى دفن ، فقال له عبد اللّه بن الحسين ودعا له : يا أمير المؤمنين ، إنّك قد تعبت اليوم فلو ركبت ، فقال المأمون : إنّ هذه رحم قُطعت من مائتي سنة . وكان عليه دين كثير ، فأراد إسماعيل بن محمد اغتنام هذه الفرصة من المأمون ليسأله قضاء دينه ، فقال لأخيه وهو إلى جنبه والمأمون قائم على القبر : لو كلّمناه

--> ( 1 ) هو الفضل بن سهل وزير المأمون ، وسمّي ذا الرياستين لجمعه بين رياستي السيف والقلم . ( 2 ) الهراوة : العصا .