الحاج حسين الشاكري

49

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

في دين الشيخ ، فلا نجده أقرب منه في وقته هذا ، فابتدأهم المأمون فقال : كم ترك أبو جعفر من الدين ؟ فقال له إسماعيل : خمسة وعشرون ألف دينار ، فقال له : قد قضى اللّه عنه دينه ، إلى مَن أوصى ؟ فقالوا له : إلى ابن له يقال له يحيى بالمدينة ، فقال : ليس هو بالمدينة هو بمصر ، وقد علمنا بكونه فيها ، ولكن كرهنا أن نعلمه بخروجه من المدينة لئلاّ يسوؤه ذلك ، لعلمه بكراهتنا لخروجه عنها ( 1 ) . ولمحمد ابن جعفر تأريخ مفصّل مذكور في " مقاتل الطالبيين " وغيره من كتب السير والتراجم والحديث . عليّ : بلغ عليّ بن جعفر من الجلالة شأواً لا يُلحق ، ومن الفضل محلاّ لا يُسبق ، وأمّا حديثه وثقته فيه ، فهو ممّا لا يختلف فيه اثنان ، ومَن سَبَر كتب الحديث عرف ما له من أخبار جمّة يرويها عن أخيه الكاظم ( عليه السلام ) تكشف عن علم ومعرفة . وقال فيه الشيخ المفيد طاب ثراه في إرشاده : وكان علي بن جعفر راويةً للحديث ، سديد الطريق ، شديد الورع ، كثير الفضل ، لزم أخاه موسى ( عليه السلام ) ، وروى عنه شيئاً كثيراً من الأخبار ، وقال في النصّ عليه ، وكان شديد التمسّك به ، والانقطاع إليه ، والتوفّر على أخذ معالم الدين منه ، وله مسائل مشهورة عنه ، وجوابات سماعاً عنه ، والنصّ على أخيه الكاظم ( عليه السلام ) . روى عن أخويه إسحاق وعلي ابني جعفر ، وكانا من الفضل والورع على ما لا يختلف فيه اثنان . ومن شدّة ورعه اعترافه بالأئمة بعد أخيه الكاظم ( عليه السلام ) مع كِبر سنّه وجلالة قدره ، وكبير فضله ، ولم تثنه هذه الشؤون عن الاعتراف بالحقّ والعمل به ، بل زادته

--> ( 1 ) إرشاد الشيخ المفيد طاب ثراه : 287 .