الحاج حسين الشاكري

47

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

اركبوا مع من أحببتم ، فكانوا يركبون مع محمد بن جعفر ( عليه السلام ) إذا ركب إلى المأمون وينصرفون بانصرافه ( 1 ) . ولمّا خرج على المأمون جفاه الرضا ( عليه السلام ) وقال : إنّي جعلت على نفسي ألاّ يظلّني وإيّاه سقف بيت ، ويقول عمر بن يزيد وكان حاضراً عند أبي الحسن ( عليه السلام ) : فقلت في نفسي هذا يأمر بالبرّ والصلة ، ويقول هذا لعمّه ، فنظر إليّ فقال : هذا من البرّ والصلة ، إنّه متى يأتيني ويدخل عليّ يقول فيّ فيصدّقه الناس ، وإذا لم يدخل عليّ ولم أدخل عليه لم يُقبل قوله إذا قال ( 2 ) . ومن معاجز أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) في شأن محمد أنّ محمداً مرض فأخبروا الرضا ( عليه السلام ) أنّه قد ربط ذقنه ، فمضى إليه ومعه بعض أصحابه ، وإذا لحياه قد ربطا وإذا إسحاق أخو محمد وولده وجماعة آل أبي طالب يبكون ، فجلس أبو الحسن عند رأسه ونظر في وجهه فتبسّم ، فنقم من كان في المجلس على أبي الحسن ، فقال بعضهم : إنّما تبسّم شامتاً بعمّه ، ولمّا خرج ليصلّي في المسجد قال له أصحابه : جعلنا فداك ، قد سمعنا فيك من هؤلاء ما نكرهه حين تبسّمت ، قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : إنّما تعجّبت من بكاء إسحاق وهو واللّه يموت قبله ويبكيه محمد ، فبرئ محمد ومات إسحاق ( 3 ) . ولمّا كانت خراسان دار مقرّه لم تخضع نفسه لوجود ذي الشوكة والتاج فيها - أعني المأمون - فكان إباؤه يأبى له من الرضوخ وإن كان سجين البلد ومغلوباً

--> ( 1 ) الإرشاد : 286 . ( 2 ) بحار الأنوار 47 : 246 ، الحديث 4 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 206 ، الحديث 7 .