الحاج حسين الشاكري
459
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها . عن إسماعيل بن مخلد السرّاج ، قال : خرجت هذه الرسالة من أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) إلى أصحابه : " بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أمّا بعد : فاسألوا اللّه ربّكم العافية ، وعليكم بالدعة والوقار والسكينة ، وعليكم بالحياء والتنزّه عمّا تنزّه عنه الصالحون قبلكم ، وعليكم بمجاملة أهل الباطل ، تحمّلوا الضيم منهم ، وإيّاكم ومماظّتهم ( 1 ) - فإنّه لا بدّ لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام - بالتقيّة التي أمركم اللّه أن تأخذوا بها في ما بينكم وبينهم ، فإذا ابتليتم بذلك منهم فإنّهم سيؤذونكم ، وتعرفون في وجوههم المنكر ، ولولا أنّ اللّه تعالى يدفعهم عنكم لسطوا بكم ، وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر ممّا يبدون لكم ، مجالسكم ومجالسهم واحدة ، وأرواحكم وأرواحهم مختلفة لا تأتلف ، لا تحبّونهم أبداً ولا يحبّونكم ، غير أنّ اللّه تعالى أكرمكم بالحقّ وبصّركموه ، ولم يجعلهم من أهله فتجاملونهم وتصبرون عليهم ، وهم لا مجاملة لهم ولا صبر لهم على شيء من أُموركم ، تدفعون أنتم السيّئة بالتي هي أحسن في ما بينكم وبينهم ، تلتمسون بذلك وجه ربّكم بطاعته ، وهم لا خير عندهم . لا يحلّ لكم أن تظهروهم على أُصول دين اللّه ، فإنّهم إن سمعوا منكم فيه شيئاً عادوكم عليه ، ودفعوه عليكم ، وجاهدوا على هلاككم ، واستقبلوكم بما تكرهون ، ولم يكن لكم النصف منهم في دول الفجّار ، فاعرفوا منزلتكم في ما بينكم وبين أهل الباطل ، فإنّه لا ينبغي لأهل الحقّ أن يُنزلوا أنفسهم منزلة أهل الباطل ، لأنّ اللّه لم يجعل أهل الحقّ عنده بمنزلة أهل الباطل .
--> ( 1 ) الضيم : الظلم . والمماظّة : شدّة المخاصمة والمنازعة .