الحاج حسين الشاكري
460
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
ألم تعرفوا وجه قول اللّه تعالى في كتابه إذ يقول : ( أمْ نَجْعَلِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالمُفْسِدِينَ فِي الأرْضِ أمْ نَجْعَلِ المُتَّقِينَ كَالفُجَّارِ ) ( 1 ) أكرموا أنفسكم عن أهل الباطل ، فلا تجعلوا اللّه تعالى - وله المثل الأعلى - وإمامكم ودينكم الذي تدينون به عُرضة لأهل الباطل ، فتغضبوا اللّه عليكم فتهلكوا . فمهلا ! مهلا ! يا أهل الصلاح ، لا تتركوا أمر اللّه وأمر من أمركم بطاعته فيغيّر اللّه ما بكم من نعمة ، أحبّوا في [ اللّه ] من وصف صفتكم ، وأبغضوا في اللّه من خالفكم ، وابذلوا مودّتكم ونصيحتكم لمن وصف صفتكم ، ولا تبذلوها لمن رغب عن صفتكم وعاداكم عليها وبغاكم الغوائل . هذا أدبنا أدب اللّه ، فخذوا به وتفهّموه واعقلوه ولا تنبذوه وراء ظهوركم ، ما وافق هداكم أخذتم به وما وافق هواكم طرحتموه ولم تأخذوا به . وإيّاكم والتجبّر على اللّه ، واعلموا أنّ عبداً لم يبتل بالتجبّر على اللّه إلاّ تجبّر على دين اللّه ، فاستقيموا للّه ولا ترتدّوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين . أجارنا اللّه وإيّاكم من التجبّر على اللّه ، ولا قوّة لنا ولكم إلاّ باللّه " . وقال ( عليه السلام ) : " إنّ العبد إذا كان خلقه اللّه في الأصل - أصل الخلقة - مؤمناً لم يمت حتّى يكرّه [ اللّه ] إليه الشرّ ويباعده منه ، ومن كرّه اللّه إليه الشرّ وباعده منه عافاه اللّه من الكبر أن يدخله والجبرية ، فلانت عريكته ، وحسن خلقه ، وطلق وجهه ، وصار عليه وقار الإسلام وسكينته وتخشّعه ، وورع عن محارم اللّه ، واجتنب مساخطه ، ورزقه اللّه مودّة الناس ومجاملتهم وترك مقاطعة الناس والخصومات ولم يكن منها ولا من أهلها في شيء . وإنّ العبد إذا كان اللّه خلقه
--> ( 1 ) ص : 28 .