الحاج حسين الشاكري
425
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
والغالية ، فأتوه بالغالية ، فجعل يغلّف بها لحيته إلى أن تركها تقطر . وقال في حفظ اللّه وكلائته ، وألحقه الربيع بجوائز حسنة وكسوة سنية . قال الربيع : فلحقته بذلك ، ثمّ قلت له : يا أبا عبد اللّه ، إنّي رأيت قبلك ما لم تره أنت ، ورأيت بعد ذلك ما رأيت ، ورأيتك تحرّك شفتيك ، وكلّما حركّتهما سكن الغضب ، بأيّ شيء كنت تحرّكهما جعلت فداك ؟ قال : بدعاء جدّي الحسين ( عليه السلام ) . قلت : وما هو يا سيّدي ؟ قال : قلت : " اللّهم يا عدّتي عند شدّتي ، يا غوثي عند كربتي ، احرسني بعينك التي لا تنام ، واكنفني بركنك الذي لا يرام ، وارحمني بقدرتك على - فلان - ، أهلك وأنت رجائي ، اللّهم إنّك أكبر وأجلّ وأقدر ممّا أخاف وأحذر ، اللّهم بك أدرأ في نحره وأستعيذ بك من شرّه ، إنّك على كلّ شيء قدير " . قال الربيع : فما نزلت بي شدّة قطّ ودعوت به إلاّ فرّج اللّه عنّي . قال الربيع : وقلت لأبي عبد اللّه : منعت الساعي بك إلى المنصور من أن يحلف بيمينه وأحلفته أنت تلك اليمين ، فما كان إلاّ أخذ لوقته فتعجّبت من ذلك ما منعناك فيه ؟ قال : لأنّ في يمينه الذي أراد أن يحلف بها توحيد اللّه وتمجيده وتنزيهه ، فقلت : يحلم عليه ويؤخّر عنه العقوبة ، وأحببت تعجيلها فاستحلفته بما سمعت فأخذه اللّه لوقته . روي أنّ داود بن علي بن العبّاس [ عامل المنصور على المدينة ] قتل المعلّى ابن خنيس - كان مولىً لجعفر الصادق ( عليه السلام ) - ، فأخذ ماله ، فبلغ ذلك جعفراً ، فدخل إلى داره ولم يزل ليله كلّه قائماً إلى الصباح ، ولمّا كان وقت السحر سمع منه وهو يقول في مناجاته : يا ذا القوّة القويّة ، ويا ذا الِمحال الشديد ، ويا ذا العزّة