الحاج حسين الشاكري
416
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
قال الفلكي : قلت : ما خلّفت بالعراق أبصر بالنجوم منّي . فقال الإمام ( عليه السلام ) : كيف دوران الفلك عندكم ؟ قال : فأخذت قلنسوتي عن رأسي فأدرتها . فقال الإمام ( عليه السلام ) : إن كان الأمر على ما تقول ، فما بال بنات النعش والجدي والفرقدين لا يرون يدورون يوماً من الدهر في القبلة ؟ قال : قلت : واللّه هذا شيء لا أعرفه ، ولا سمعت أحداً من أهل الحساب يذكره . فقال لي : كم السكينة من الزهرة جزءاً في ضوئها ؟ قال : قلت : هذا واللّه نجمٌ ما سمعت به ، ولا سمعت أحداً من الناس يذكره . قال : سبحان اللّه ، فأسقطتم نجماً بأسره ، فعلى ما تحسبون ؟ إلى أن قال ( عليه السلام ) : صدقت ، أصل الحساب حقّ ، ولكن لا يعمل ذلك إلاّ من علم مواليد الخلق كلّهم ( 1 ) . وكان من تأثير توجيهات الإمام وإرشاداته في علوم الهيئة والفلك أن اهتمّ تلامذته بهذه العلوم ، واشتغلوا بالإرصاد والأزياج والتقاويم والتنجيم والاختبارات وغير ذلك من فروع علم الفلك من أقدم الأزمنة . كان أبو إسحاق إبراهيم بن حبيب الفزاري المتوفّى عام ( 161 ه - 777 م ) ، وهو من أصحاب الإمامين الصادق وموسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ، أوّل من عمل الأصطرلاب في الإسلام ( 2 ) . وأوّل من ألّف فيه . وله في ذلك " كتاب العمل
--> ( 1 ) الكافي 8 : 351 / 549 . ( 2 ) فلاسفة الشيعة : 74 .