الحاج حسين الشاكري

38

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

موته لدى الناس ، فعل ذلك مراراً إلى أن انتهوا به إلى قبره ( 1 ) . ولمّا فرغ من دفنه جلس والناس حوله وهو مُطرق ، ثمّ رفع رأسه فقال : أيّها الناس إنّ هذه الدنيا دار فراق ، ودار التواء ، لا دار استواء ، على أنّ لفراق المألوف حرقة لا تُدفع ، ولوعة لا تُردّ ، وإنّما يتفاضل الناس بحسن العزاء وصحّة الفكرة ، فمن لم يثكل أخاه ثكله أخوه ، ومن لم يقدم ولداً كان هو المقدّم دون الولد ، ثمّ تمثّل بقول أبي خراش الهذلي : ولا تحسبن أنّي تناسيت عهده * ولكنّ صبري يا أُميم جميل ( 2 ) ولمّا مات إسماعيل استدعى الصادق ( عليه السلام ) بعض شيعته وأعطاه دراهم وأمره أن يحجّ بها عن ابنه إسماعيل ، وقال له : إنّك إذا حججت عنه لك تسعة أسهم من الثواب ولإسماعيل سهمٌ واحد ( 3 ) . ومات إسماعيل بالعُرَيض ( 4 ) وحُمل على الرقاب إلى المدينة ( 5 ) وقبره فيها معروف ، هَدّمَهُ حكّام آل سعود الوهابيّون كما هدّم قبور آبائه الأئمة في البقيع وإلى اليوم لم يسمح بإعادة البناء عليها . فتلك الأعمال من الصادق ( عليه السلام ) مع ابنه إسماعيل تدلّنا على كبير ما يحمل له من الحبّ والبرّ والعطف ، وعلى ما كان عليه إسماعيل من التقوى والفضل ، ولكن

--> ( 1 ) إرشاد الشيخ المفيد طاب ثراه : 285 . ( 2 ) إكمال الدين 10 : 63 ، والأمالي ؛ للشيخ الصدوق : 237 . ( 3 ) بحار الأنوار 47 : 255 . ( 4 ) بضمّ أوّله وفتح ثانيه ، من أعمال المدينة . ( 5 ) إرشاد الشيخ المفيد : 285 .