الحاج حسين الشاكري
39
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
هناك أحاديث قدحت في مقامه ووصمت قدسيّ ذاته ، وإنّي لا أراها تعادل تلك الأحاديث السالفة ، بل إنّ بعض الأخبار كشفت لنا النقاب عن كذب هذه الأخبار القادحة ، أو أنّها صدرت لغايات مجهولة لنا ، فمن تلك الأحاديث الكاشفة ، ما رواه في الخرائج والجرائح عن الوليد بن صبيح ( 1 ) ، قال : جاءني رجلٌ فقال لي : تعال حتّى أُريك ابن إلهك ( 2 ) . فذهبت معه ، فجاء بي إلى قوم يشربون ، فيهم إسماعيل ابن جعفر ، فخرجت مغموماً فجئت إلى الحجر فإذا إسماعيل بن جعفر متعلّق بالبيت يبكي قد بلّ أستار الكعبة بدموعه ، فرجعت أشتدّ فإذا إسماعيل جالس مع القوم ، فرجعت فإذا هو آخذ بأستار الكعبة قد بلّها بدموعه ، قال : فذكرت ذلك لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، فقال : لقد ابتلي ابني بشيطان يتمثّل على صورته . فهل يا ترى زكاة لإسماعيل أفضل من هذا الحديث ، فلا بدّ إذن من طرح الأحاديث القادحة أو حملها على غايات غير ما دلّت عليه بظاهرها ، ولو كان إسماعيل كما قدحت فيه تلك الأحاديث لما لازمه الصادق ( عليه السلام ) في الحضر والسفر ، ولنحّاه كما نحّى ابنه عبد اللّه . ولمّا مات إسماعيل انصرف عن القول بإمامته من كان يظنّ أنّ الإمامة فيه بعد أبيه . وحدث القول بإمامته بعد أبيه الصادق ، والقائلون بإمامته يسمّون بالإسماعيلية ، وقد أشرنا وسنشير إلى هذه الفرقة .
--> ( 1 ) أبي العباس الكوفي ، كان من رواة الصادق ( عليه السلام ) وثقاتهم ، وله كتاب رواه الحسن بن محبوب عن ابنه العباس عنه . ( 2 ) يعني بالإله الصادق ( عليه السلام ) زعماً من هؤلاء أنّ الشيعة ترى إلوهية الأئمة ، ما أكبرها فرية عليهم ، نعم توجد بعض الفرق الغالية ولكنّ الإمامية بل والفِرق الأُخرى الشيعية تبرأ منهم .