الحاج حسين الشاكري
37
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
يريدون إطفاء نور اللّه : ثمّ أومأ إلى موسى ( عليه السلام ) ، ولمّا أن دفن إسماعيل وأشهدهم أخذ بيد موسى فقال : هو حقّ والحقّ معه إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ( 1 ) . وظهر على الصادق الحزن الشديد حين حضر إسماعيل الموت وسجد سجدةً طويلة ، ثمّ رفع رأسه فنظر إلى إسماعيل قليلا ونظر إلى وجهه ، ثمّ سجد أُخرى أطول من الأُولى ، ثمّ رفع رأسه فغمضه وربط لحييه وغطّى عليه ملحفته ، ثمّ قام ووجهه قد دخله شيء عظيم حتّى أحسّ ذلك منه من رآه ، وعلى إثر ذلك دخل المنزل فمكث ساعة ، ثمّ خرج على القوم مدهناً مكتحلا وعليه ثياب غير التي كانت عليه ، ووجهه قد تسرّى عنه ذلك الأثر من الحزن ، فأمر ونهى ، حتّى إذا فرغ من غسله دعا بكفنه فكتب في حاشيته : إسماعيل يشهد أن لا إله إلاّ اللّه ( 2 ) . فتعجّب الناس من انقلاب حاله وذهاب ذلك الحزن الشديد ، فبدر إليه بعض أصحابه قائلا : جعلت فداك ، لقد ظننا أنّنا لا ننتفع بك زماناً لما رأيناه من جزعك ؟ فقال ( عليه السلام ) : إنّا أهل بيت نجزع ما لم تنزل المصيبة ، فإذا نزلت صبرنا . وقدّم لأصحابه المائدة وعليها أفخر الأطعمة وأطيب الألوان ودعاهم إلى الأكل وحثّهم عليه ، ولا يرون للحزن أثراً على وجهه ، فقيل له في ذلك ، فقال : وما لي لا أكون كما ترون وقد جاء في خبر أصدق الصادقين : إنّي ميّت وإيّاكم . ولكنّه لمّا حُمل ليدفن تقدّم سريره بغير حذاء ولا رداء ، وهذا أعظم شعار للحزن ، وكان يأمر بوضع السرير على الأرض يكشف عن وجهه يريد بذلك تحقيق
--> ( 1 ) بحار الأنوار 1 : 188 . ( 2 ) وما زال الناس يكتبون الشهادة على أكفان الموتى من ذلك اليوم ، اقتداءً بعمل الإمام ، وقد بلغني عن بعض أهل الجمود أنّهم يكتبون لكلّ ميّت منهم : إسماعيل يشهد . . . .