الحاج حسين الشاكري

359

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وكان الاعتقاد السائد في الماضي أنّ موجات الضوء تسير في اتّجاه مستقيم ، غير أنّ التجارب الحديثة برهنت على أنّ هذه الموجات قد تنحني إذا ما اعترضتها أجرام ذات قوّة جاذبية شديدة ، كما برهنت على أنّ نور المصباح متى ابتعد عن الكرة الأرضية انحنى أمامها الضوء الساطع ، تجذب الضوء إليها ؟ إنّ الردّ في علم الفيزياء هو : لا ، وهو ردّ يحيّر العلماء الذين يتساءلون قائلين : كيف تعجز الشمس بقوّة جاذبيتها الفائقة عن اجتذاب ضوء المصباح إليها في حين إنّ الضوء ينحني عندها ؟ نعم ، إنّ لكلّ نجم قوّة جاذبية تتناسب مع جرم هذا النجم ، وأجرام الشمس هي على درجة من الكثرة تقلّ تلقاءها أجرام المنظومة الشمسية بأسرها ، إذ أنّ مجموع أجرام المنظومة الشمسية يعادل أربعة عشر بالمائة من واحد من المائة من جرم الشمس . أي إنّنا إذا قسّمنا أجرام الشمس إلى مائة وحدة ، ثمّ جمعنا أجرام النجوم والسيارات الأُخرى في المنظومة الشمسية ، لوجدنا أنّها تساوي 14 % من كلّ وحدة من وحدات جرم الشمس المائة . وينبغي ألاّ يكون هناك لبْس في فهم الجرم ، إذ هو يختلف عن الحجم ، فجرم الشمس يقاس بالوزن أو بالحسّ ، وكلّما ثقل وزن جسم كبر جرمه ، وكلّما كبر جرم جسم ما ، ازدادت قوّة جاذبيّته ، ولأنّ أجرام الشمس كثيرة ومتكاثفة ، فجاذبيتها أقوى وأشدّ . ومع ذلك ، فالشمس لا تجذب موجات الضوء المنبعث من مصابيحنا ، ولكنّها تجعلها تنحرف عن مسارها . وسبب ذلك أنّ للضوء سرعة قدرها 300 ألف كيلومتر في الثانية - كما سبق أن ذكرنا - وبهذه السرعة الفائقة ينطلق الضوء قاطعاً مسافات شاسعة ، مارّاً من الشمس إلى كرة شمسية أُخرى ، حتّى يصل إلى مجموعة