الحاج حسين الشاكري
360
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
النيازك التي يطلق عليها اسم ( كوتوله ) . وقد أطلق الفلكيون هذا الاسم على مجموعة من الشهب والنجوم التي تراكمت أجرامها وتزايدت قدرة جاذبيتها بحيث أنّ الضوء لا يستطيع تجاوزها ، فيصل إليها وينجذب نحوها على الفور . والأجرام التي تضمّها مجموعة ( كوتولة ) متراكمة بكثرة يتعذّر تصوّرها . وسبب تراكم الأجرام في هذه المجموعات النيزكية هو أنّ لذرّاتها نواة ، ولكن ليس لها ألكترون . ومعروف أنّ الذرّة هي أصغر جزء في المادّة ، وأنّها تشبه فضاءً خالياً كالمنظومة الشمسية تماماً ، وهناك نواة ، وهي الجزء الجوهري في الذرّة ، والباقي فضاء خال تدور فيه الألكترونات حول النواة ، تماماً كما تدور السيارات حول الشمس في منظومتنا . ولو أُزيل الفاصل بين الألكترون والنواة بحيث تبقى النواة وحدها ، لأصبح جرم الكرة الأرضية ككرة اللعب ، أمّا وزنها فيساوي وزن الكرة الأرضية . فالذرّات في المجموعات المسمّاة ( كوتولة ) فقدت فضاءها الخالي ، وفقدت الألكترونات أيضاً ، ولم تبقَ فيها إلاّ النوى المتراكمة المندمج بعضها في البعض الآخر بحيث يتألّف منها جرم متراكم واحد ، ولو حدث هذا في الكرة الأرضية مثلا ، لكان وزنها معادلا لوزن كرة اللعب ، ولأنّ قوّة الجاذبية تتناسب مع الجرم ، فلهذه المجموعات جاذبية كبيرة لا تسمح لشعاع الضوء بتجاوزها ، وهذا هو سرّ إظلام هذه المجموعة ، ذلك أنّ الضوء يفقد موجاته حولها بسبب انجذابها نحوها . ويقول إسحاق أزيموف أنّ الطريق - أي المكان - لا وجود له ، وإنّ الضوء هو الذي يوجد المكان ، وإنّ أشعّة الضوء وموجاته هي المكان .