الحاج حسين الشاكري
351
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
إلى نوعين ، أوّلهما الزمن المتحرّك أو السائر ، وهو يتألّف من ذرّات متحرّكة تنتقل من جانب إلى جانب . وإذا كنّا لا نشعر بمرور هذه الذرّات في حدّ ذاتها ، إلاّ أنّنا نشعر بمرورها مترائية في الإنسان نفسه ، كالتغيّرات المتلاحقة التي تطرأ عليه من الطفولة إلى الصبا فالشيخوخة ، كما نشعر بانقضاء الزمن من خلال التغيّرات الطارئة على النباتات والأشجار من حولنا . أمّا النوع الثاني ، فهو الزمن الثابت الذي لا تتحرّك ذرّاته وأجزاؤه لأنّها كذرّات المادة من رمل وتراب ، تترسّب وتمكث . ومثل هذا الزمن لا ينتقل من مكان إلى مكان ، ولا يفصل بين حركة وحركة ، ولهذا سُمّي بالزمن الثابت غير المتحرّك . وفي رأي فلاسفة الإغريق القدامى أنّ الأبديّة زمن الآلهة ، وهو زمن ثابت ، في حين إنّ الزمن المتحرّك السائر هو زمن الكائنات الحيّة ، ومنها الإنسان . ولأنّ زمن الآلهة ثابت غير متحرّك ، فلا تغيير يطرأ في وجودها أو وضعها . أمّا الإنسان والحيوان والنبات ، فلأنّها تعيش في الزمن المتحرّك السائر ، فهي عُرضة لتغيّرات تطرأ عليها ، ولا سبيل إلى وقفها أو الحيلولة دونها ما دام الزمن متحرّكاً سائراً يتعذّر وقفه . ولو استطعنا وقف حركة الزمن ووقف التغيّر في شكل الكائنات الحيّة ، لرفعناها إلى مرتبة الآلهة ، لأنّها تتمتّع إذ ذاك بالزمن الثابت ، وهو أبديّ . أفيمكن إجراء مثل هذا التغيير ، أي إدخال أنواع الحيوان والنبات في حيّز الزمن الثابت ، فتغدو أبدية الوجود كالآلهة ؟ أجاب فلاسفة اليونان على هذا التساؤل بنعم ، فمن مُؤدّى هذا العرفان