الحاج حسين الشاكري
352
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
اليوناني الارتقاء بالإنسان إلى مرتبة الآلهة ، وهو ما حاوله كثيرٌ من عرفاء الإغريق وفلاسفتهم ، كلٌّ بأُسلوبه الخاصّ . فالفيلسوف اليوناني زينون ( 1 ) ، الذي أسّس المذهب الرواقي نسبةً إلى هيكل أثينا الذي كان يعلّم فيه الفلسفة ، يرى أنّ الخير هو السعادة ، وإنّ الإنسان يبلغ السعادة عن طريق الفضيلة ، وأمّا الفضيلة نفسها فهي ثمرة الإرادة المعتمدة على العقل ، ومن الفضيلة تحمّل المشاقّ في سبيل الوصول إلى الخير وتحقيقه . وممّا قاله زينون إنّه لا يسع الإنسان أن يظفر بالحرية الكاملة في الدولة الديمقراطية كأثينا بالقانون وحده ، وإنّما الحرية تكتسب بالجهاد الأكبر ، وهو جهاد النفس ، فإذا قُتِلت النفس الشرّيرة ارتاح الناس ، ولم يعتدِ أحدٌ من ذوي النفوس المهذّبة على حقوق الغير ، والكلّ يتمتّع بالحرية . وكان الفيلسوف أبيقور ( 341 - 270 ق . م ) يرى أنّ الزمن الأبدي والسعادة المطلقة يتمّ التوصّل إليهما عندما يتمتّع الإنسان بكلّ ما وُهب في حدود الاعتدال . وكان من رأيه أنّ دراسة الفلسفة إنّما تُراد للحصول على اللذّة المصاحبة لمعرفة هذا العلم . وفي مذهب أبيقور أنّ النفس إذا عملت خيراً ورد عليها سرورٌ وفرح ، وإذا عملت شرّاً ورد عليها حزنٌ وترح ، وإنّما يكثر سرور كلّ نفس بالاجتماع بالأنفس الأُخرى .
--> ( 1 ) زينون القبرسي من أعلام العصر الهليني في تأريخ الفلسفة الإغريقية ، وهو زعيم مذهب الرواقيين الذي كانوا يرون بمادّيتهم أنّ جميع المعارف حسّية . توفّي سنة 263 ق . م ( راجع " تأريخ الفكر العربي " لعمر فرّوخ : 122 ) .