الحاج حسين الشاكري

350

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

ما ارتآه من آراء ، وقد عُني فلاسفة اليونان من أقدم العصور بهذه القضية الفلسفية الهامّة ، وما زالت تستأثر بالبحث والتحقيق إلى يومنا هذا . وكان من رأي بعض فلاسفة اليونان أنّ الزمن ليست له حقيقة أو وجود خارجي ، في حين رأى البعض الآخر أنّ الزمن حقيقة ثابتة تُقام الدلائل والبراهين على تأكيدها . والفلاسفة الذين أنكروا حقيقة الزمن قالوا إنّه غير موجود ، سواءً بصورة ذاتية أو بصورة تبعية . وفي رأيهم أنّ " الزمن فاصل بين حركتين " ، وإنّ الإنسان أو أي كائن حيّ ذي شعور لا يحسّ بهذه الفاصلة حتّى وإن تابع سير الحركة ، واستناداً إلى هذا ، قطعوا بأنّ الزمن منعدم الوجود ، سواءً في صورته الذاتية أو في صورته التبعية . وتساءل فلاسفة اليونان عمّا إذا كان الحيوان يدرك الزمن ويعرف مقاطعه . فقال بعضهم إنّ هناك قسماً من الحيوان يحسّ بالزمن ويدرك مقاطعه وفواصله ، وما هذه المقاطع والفواصل إلاّ جوع الحيوان أو عطشه أو حلول الظلام بغروب الشمس ، أو غير ذلك من الظواهر الطبيعية الأُخرى . أمّا الذين ينكرون أنّ للزمن وجوداً ذاتياً ، فيقيمون براهين كثيرة على ذلك ، منها قولهم إنّ الإنسان إن فقد وعيه ، لم يعد يحسّ بالزمن أو يشعر بمروره مهما طال ، ومتى عاد إلى وعيه ، لم يعرف كم انقضى عليه من ساعات أو أيام . ولو كان للزمن وجود ذاتي ، لأدرك الإنسان مقدار الفاصل الزمني الذي مرّ عليه . وهذا نفسه يُقال عن النائم مهما طال رقاده ، إذ يجهل مقدار الوقت الذي مرّ عليه إلاّ من الظواهر الشمسية أو آثار الليل . أمّا الفريق الآخر الذي يقول إنّ للزمن وجوداً ذاتياً ، فقد صنّف الزمن