الحاج حسين الشاكري
346
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
دليل ذلك أنّنا لا نرى في الظلمة شيئاً ، ولو أنّ العين كانت تعكس الضوء على الأجسام لشاهدنا الأجسام نهاراً وليلا . وللإمام الصادق ( عليه السلام ) نظريةً أُخرى عن الضوء وحركته وسرعته لا تقلّ أهمية عن نظريته الخاصّة بالضوء وانعكاساته . فممّا قاله أنّ الضوء ينعكس من الأجسام على العين بسرعة " كلمح البصر " أي إنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) عرف أنّ للضوء حركة " كلمح البصر " ، ولو أسعفته الوسائل التقنية الحديثة لاستطاع أن يقيس هذه السرعة بدقّة متناهية . فهو إذن قد اكتشف نظرية الضوء ، وقال إنّ للضوء حركةً وإنّ هذه الحركة سريعةً جدّاً ، أفلا يدلّ هذا كلّه على أنّه كان سابقاً على عصور علمية كثيرة ؟ وقد رُوي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قوله في بعض دروسه إنّ الضوء القويّ الساطع يستطيع تحريك الأجسام الثقيلة ، وإنّ النور الذي ظهر لموسى على جبل الطور لو كانت مشيئة اللّه ، لحرّك الجبل . ومن مؤدّى هذه الرواية أنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) تنبّأ بأساس نظرية ( أشعّة الليزر ) ، وفي رأينا أنّ آراء الإمام في الضوء وحركته وانعكاس أشعّته من الأجسام إلى العين أهمّ من نظرية ( أشعّة الليزر ) ، لأنّ هذه النظرية قد عُرفت مقدّماتها قبل الصادق ( عليه السلام ) وفي الأزمنة القديمة وعند مختلف الأقوام والشعوب . ففي مصر القديمة مثلا ، كان الناس يعتقدون بأنّ الضوء ينفذ من الأجسام ويحرّكها ولا تحول دونه حتّى الجبال ، وإنّ الضوء الضعيف لا ينفذ في كلّ شيء ولا يجاوز الأجسام الصلبة أو الجبال ، في حين إنّ الضوء القوي يفعل هذا إن شاء ! ! ويبدو أنّ أمثال هذه النظرية كان شائعاً عند أقوام كثيرة قبل ظهور الأديان السماوية ، وكانت هذه الأقوام تعتقد أنّ القدرة التي يتمتّع بها الضوء من فعل