الحاج حسين الشاكري
347
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
السَحَرة . وليست لدينا معلومات دقيقة عن مبدأ هذه الفكرة وتأريخها ، ولكنّنا لو تركنا جانباً موضوع الطاقة الكامنة في الضوء ، فإنّ الذي قاله الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن الضوء وحركته يتّفق تماماً مع ما أثبته البحث العلمي المعاصر . وغاية ما في الأمر أنّ العلم الحديث قاس سرعة الضوء وهي ثلاثمائة ألف كيلومتر في الثانية الواحدة ، ولكنّ هذا المقياس لا يُجدي في قياس المسافات الفلكية الشاسعة في الدراسات الفضائية . قلنا في ما تقدّم إنّ العلوم والمعارف في مدرسة جعفر الصادق ( عليه السلام ) قد أُرسيت قواعدها على أربع دعائم أوردنا ذكرها ، ولكنّ أهمّ خصائص هذه المدرسة والتي ساعدت على انتشارها وذيوع علومها تأكيدها على الابتعاد عن كلّ تزمّت وتعصّب وضيق صدر وأُفق ، ذلك أنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) لم يُعطِ أتباعه ذريعةً واحدةً لتكفير من يخالفونهم في الرأي ، أو اعتبارهم منشقّين أو مارقين ، ولو حدث هذا لقُضي دون ريب على كيان الشيعة الفكري والثقافي . وكان الصادق ( عليه السلام ) عند حديثه عن جدّه رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو آبائه ، يتحدّث عنهم باعتبارهم بشراً سويّاً ، فلا وضع أحداً منهم في مقام اللّه ، ولا عدّهم فوق البشر أو وسطاء يشفعون للناس عند اللّه ( 1 ) ، ولو فاه بشيء من هذا ، لأحدث انشقاقاً بين الشيعة ، كما هو الحال عند المسيحيين . ومع أنّ الصادق ( عليه السلام ) لم يفه مرّة واحدة بما يجعل لجدّه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولآبائه
--> ( 1 ) الشفاعة كمبدأ موجودة في القرآن الكريم ولكنّها لا تعني - كما لا تستلزم ضرورةً - كون الشفعاء من جنس آخر فوق البشر .