الحاج حسين الشاكري
318
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
عدّه من طلائع العرفاء وزعمائهم . وكان العطّار النيسابوري صاحب " تذكرة الأولياء " يرى بدوره أنّ الصادق ( عليه السلام ) رائد للعرفاء ، ولكن شتّان بين ما سجّله الزمخشري وهو عالم مدقّق ، وبين ما أورده العطّار ، وهو صوفي جماعة ، يجمع بدافع من المحبّة كلّ ما سمع وقرأ ، ومؤلّفه يثبت أنّه كان مغرماً ومتيّماً بحبّ العرفاء والصوفية العظام ، فهو يكتب عنهم بعين الرضا والقبول ، وبالمغالاة أحياناً ، ولولا حبّه هنا لما وقع في هفوات . ويمكن القول إنّ القلم في يد الزمخشري يتحكّم فيه العقل والدقّة ، أمّا القلم في يد العطّار فيتحكّم فيه الحبّ والعشق ، وأيّاً كان الأمر ، فالصادق ( عليه السلام ) يعدّ في تأريخ العلوم الإسلامية من مؤسّسي علم العرفان الواقعي . ولا شكّ في أنّ دروسه في العرفان كان يحضرها عدد من غير المسلمين ، فقد قيل إنّ نفراً من الصابئة ( 1 ) قرأوا عليه ، والصابئة بآرائهم الدينية هم وسط بين المسيحية واليهود ، وكانوا يعدّون من الموحّدين في الإسلام ، وكان بعضهم يتظاهر بالإسلام دفاعاً عن النفس أو حرصاً على المال ، وكان مركزهم ( حرّان ) غرب بلاد ما بين النهرين ( العراق ) ، وكان هذا المركز يسمّى قديماً عند الأُوروبيين ب ( كارة ) ، ومن عادات الصابئة تعميد الطفل بعد ولادته وتسميته . جاء في دائرة المعارف الإسلامية ( 2 ) : إنّ كلمة صابئي مأخوذة من صبّ الماء وغسله ، لأنّ الصابئة تغسل الطفل بعد الولادة بتعميده في الماء ، وكانت الصابئة تقول بنبوّة يحيى المعمدان
--> ( 1 ) الصابئة ملّة تؤلّه الكواكب ، ومنهم من يرى نفسه موصوفاً في القرآن بالصابئة . ( 2 ) الأصل الفرنسي Encyclopaedia Islamica .