الحاج حسين الشاكري
319
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
( يوحنا ) بن زكريا . ويقول العطّار النيسابوري : إنّ أُناساً من جميع القرى كانت تحضر درس الإمام الصادق ( عليه السلام ) وتنهل من معينه . ويقول الشيخ أبو الحسن الخرقاني ( 1 ) : إنّ المسلم والكافر استفاد كلاهما من فضل الصادق ( عليه السلام ) وعلمه . ويقول بعض الكتّاب : لا ندري هل كان تسامح الصادق ( عليه السلام ) مع غير المسلم راجعاً إلى عرفانه وزهده ، أو إنّه كان ينظر إلى الأُمور بمنظار شامل ، وكان يريد الخير والعلم للجميع ولهذا فهو يسمح لمن حضر درسه بأن يستمع إليه ولو كان غير مسلم ، وفي دائرة المعارف الإسلامية إنّ هناك مَن يقول إنّ جابراً بن حيّان - وهو من أشهر أصحاب الصادق ( عليه السلام ) - كان من الصابئة أيضاً . وكان الصابئة في درس الإمام مولعين بتحصيل العلم ، وكانوا يبذلون قُصارى جهدهم لاستيعاب الدروس وفهمها ، وبهذا استطاعوا وضع أُسس علمية ثقافية للصابئة ، وبمقارنة ثقافة الصابئة قبل عهد الصادق ( عليه السلام ) وبعده نرى فرقاً شاسعاً كالفرق بين النور والظلمة . وكان الصابئة قبل الصادق ( عليه السلام ) فئة منطوية على نفسها ، لا يُعرف عنها شيء كثير كما إنّهم هم أنفسهم لم يكونوا يعرفون الكثير ولم يكن علمهم يتجاوز علم البدوي من العرب ، ولكن اشتهر بعد الصادق ( عليه السلام ) كثيرٌ منهم في ميادين الكيمياء والطبّ والنجوم ، وأصبحوا أُمّة ذات ثقافة وشهرة . ويقع الباحث في دوريات
--> ( 1 ) الشيخ أبو الحسن الخرقاني من أئمة العرفاء والصوفية ، ولد سنة 352 للهجرة في قرية خرقان من توابع بسطام ، وأخذ العلم والتصوّف والسلسلة من الشيخ ابن العباس أحمد بن محمد القصّاب الآملي . توفّي بخرقان ودفن بها سنة 425 للهجرة .