الحاج حسين الشاكري
305
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
لم يكن اللّه لك ذاكراً فيه . ( وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ) ( 1 ) ، قال جعفر : سقاهم التوحيد في السرّ فتاهوا عن جميع ما سواه فلم يفيقوا إلاّ عند المعاينة ، ورفع الحجاب فيما بينهم وبينه وأخذ الشراب في أُخذ عنه فلم يبقَ عليه منه باقية وخصلة في ميدان السرور والحضور والقبضة . وقال جعفر في قوله ( شَراباً طَهُوراً ) : طهّرهم به عن كلّ شيء سواه إذ لا طاهر من تدنّس بشيء من الأكوان . ( لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً ) ( 2 ) ، قال جعفر : لأنّ اللّه تعالى أيّده بتوفيقه فلا يجري منه في الدنيا عليه لغوٌ ولا يسمع منه في الحضرة لغو . واللغو ذكر كلّ مذكور سواه . ( وَلا كِذَّاباً ) أي ولا قولا إلاّ القول الصادق بالشهادة على وحدانيّته وأزليّته وفردانيّته . ( جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ) ( 3 ) ، قال جعفر : العطاء من اللّه تعالى على وجهين : في الابتداء الإيمان والإسلام من غير مسألة . والعطاء في الانتهاء التجاوز عن الزلاّت والغفلات والمعاصي . ودخول العبد في الجنّة برحمته من عطاياه . وكذلك النظر إلى وجهه الكريم . ( وَما عَلَيْكَ ألاّ يَزَّكَّى ) ( 4 ) ، قال جعفر : لم تكرم بالإقبال على مَن لم يكرمه
--> ( 1 ) الإنسان 76 : 21 . ( 2 ) النبأ 78 : 35 . ( 3 ) النبأ 78 : 36 . ( 4 ) عبس 80 : 7 .