الحاج حسين الشاكري
299
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وقال الصادق في قوله ( دَنا فَتَدَلَّى ) : لمّا قرب الحبيب من الحبيب بغاية القُرب نالته غاية الهيبة . فلاطفه الحقّ بغاية اللطف لأنّه لا تحمل غاية الهيبة إلاّ غاية اللطف . وذلك قوله ( فَأوْحى إلى عَبْدِهِ ما أوْحى ) أي كان ما كان وجرى ما جرى وقال الحبيب ما يقول الحبيب لحبيبه وألطف له ألطاف الحبيب لحبيبه وأسرّ إليه ما يسرّ الحبيب إلى حبيبه . فأخفيا ولم يطلعا على سرّهما أحداً سواهما . فلذلك قال ( فَأوْحى إلى عَبْدِهِ ما أوْحى ) ولا يعلم أحد ذلك الوحي إلاّ الذي أوحى والذي أُوحي إليه . ( ما كَذَبَ الفُؤْادُ ما رَأى ) ( 1 ) ، قال جعفر : لا يعلم أحد ما الذي رأى إلاّ الذي أرى والذي رأى . صار الحبيب من الحبيب قريباً وله نجيّاً وبه أنيساً . قال اللّه تعالى : ( نَرْفَعُ دَرَجات مَنْ نَشاءُ ) ( 2 ) . ( لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الكُبْرى ) ( 3 ) ، قال جعفر : شاهد من علامات المحبّة ما كبر عن الإخبار عنها . ( هُوَ أعْلَمُ بِكُمْ ) ( 4 ) ، قال جعفر : أعلم بكم لأنّه خلقكم وقدّر عليكم الشقاوة والسعادة قبل إيجادكم . فأنتم منقلبون فيما أُجري عليكم في السبق من الأجل والرزق والسعادة والشقاوة ولا تستجلب الطاعات سعادة ولا المخالفات شقاوة ولكن سابق المقدور هو الذي يختم بما بدى .
--> ( 1 ) النجم 53 : 11 . ( 2 ) الأنعام 6 : 83 ، يوسف 12 : 76 . ( 3 ) النجم 53 : 18 . ( 4 ) النجم 53 : 32 .