الحاج حسين الشاكري
284
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
( قالُوا لا ضَيْرَ إنَّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ) ( 1 ) ، قال جعفر : مَن أحسّ بالبلاء في المحبّة لم يكن محبّاً بل من شاهد البلاء فيه لم يكن محبّاً . بل مَن لم يتلذّذ بالبلاء في المحبّة لم يكن محبّاً . ألا ترى السحَرة لمّا وردت عليهم شواهد أوائل المحبّة كيف زالت عنهم حظوظهم وهان عليهم بذل أرواحهم في مشاهدة محبوبهم فقالوا ( لا ضَيْرَ ) ( 2 ) . ( قالَ كَلاّ إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ) ( 3 ) ، قال جعفر : مَن كان في رعاية الحقّ وكلاءته لا يؤثّر عليه شيء من الأسباب ولا يهوله مخوّفات الموارد لأنّه في وقاية الحقّ وقبضته . ومَن كان في المشاهدة والحضرة كيف يؤثّر عليه ما منه يصدر وإليه يرِد . ألا ترى كيف حكى اللّه تعالى عن نبيّه قوله ( إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ) . ( وَإذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ) ( 4 ) ، قال جعفر : إذا مرضت برؤية أفعالي وأحوالي شفاني بتذكار الفضل والكرم . ( وَما أنا بِطاردِ المُؤْمِنِينَ ) ( 5 ) ، قال جعفر : ما أنا بمكذّب الصادقين . ( وَما أسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْر ) ( 6 ) ، قال جعفر : أُزيلت الأطماع عن الرسل أجمع لدناءتها . فأخبر كلّ رسول عن نفسه بقوله : ( وَما أسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْر ) . ( إنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ) ( 7 ) ، قال جعفر : هو أن يسمع المواعظ ولا يتّعظ
--> ( 1 ) و ( 2 ) الشعراء 26 : 50 . ( 3 ) الشعراء 26 : 62 . ( 4 ) الشعراء 26 : 80 . ( 5 ) الشعراء 26 : 114 . ( 6 ) الشعراء 26 : 109 ، 127 ، 145 ، 164 و 180 . ( 7 ) الشعراء 26 : 212 .