الحاج حسين الشاكري
276
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
كانت مخاطباً بنداء من جميع الجهات وكأنّها تعبر من نفسها بجواب . فلمّا شملتني أنوار الهيبة وأحاطت بي أنوار العزّة والجبروت علمت أنّي مخاطب من جهة الحقّ . ولمّا كان أوّل الخطاب ( إنِّي ) ثمّ بعده ( أنا ) علمت أنّه ليس لأحد أن يخبر عن نفسه باللفظتين جميعاً متتابعاً إلاّ الحقّ . فأدهشتُ وهو كان محلّ الفناء . فقلت : أنت أنت الذي لم تزل ولا تزال ليس لموسى معك مقام ولا له جرأة الكلام إلاّ أن تبقيه ببقائك وتنعته بنعتك فتكون أنت المخاطِب والمخاطَب جميعاً فقال : لا يحمل خطابي غيري ولا يجيبني سواي وأنا المتكلّم وأنا المكلَّم وأنت في الوسط شبح يقع بك محلّ الخطاب ( 1 ) . ( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ) ( 2 ) ، قال جعفر : اقطع عنك العلائق فإنّك بعيننا . ( وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ) ( 3 ) ، قال جعفر : منافع شتّى وأكبر منفعة لي فيها خطابك إيّاي بقولك ( وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ) ( 4 ) . ( وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ) ( 5 ) ، قال جعفر : لمّا كلّم اللّه موسى عقد لسان موسى عن مكالمة غيره . فلمّا أمره بالذهاب إلى فرعون ناجاه بسرّه فقال ( وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ) لأكون قائماً بالأمر على أتمّ مقام .
--> ( 1 ) هذا إنّما يتّفق مع القول بوحدة الوجود ، الباطل في مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فلا بدّ من تأويله أو ردّه لضعف سنده أو يرجع علمه إلى أهله . ( 2 ) طه 20 : 12 . ( 3 ) طه 20 : 18 . ( 4 ) طه 20 : 17 . ( 5 ) طه 20 : 27 .