الحاج حسين الشاكري

240

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

فالهيدروجين الموجود في الماء يساوي ضعفي الأوكسجين ، لأنّ الماء مركّب من ذرّتي هيدروجين وذرّة أوكسجين . ومع أنّ لافوازييه توصّل إلى نتائج هامّة في تحليله للهواء ومعرفة خواصّ الأوكسجين ، إلاّ أنّه لم يستطع تحويل هذا الغاز إلى سائل ( أي إسالته ) ، وإن كانت الفكرة بقيت تراوده ، وكادت تتحقّق لولا أنّ الصناعة في أوروبا وقتئذ كانت ما تزال في بدايتها ، ولم تكن قد قطعت أشواطاً تتيح للأفوازييه تحقيق أُمنيته حالا . هذا من ناحية ، ومن ناحية أُخرى ، أصدرت المحاكم الثورية في فرنسا حكمها المفاجئ القاسي بإعدام لافوازييه ، فمات بالمقصلة . وكان من رأي الكيميائيين بعد لافوازييه ، وإلى وقت متأخّر ، أنّ هناك استحالة لإسالة غاز الأوكسجين ، فلمّا جاء القرن العشرون بإنجازاته العلمية والتكنولوجية ومفاجآته الكثيرة ، نجح العلماء في إيجاد برودة مفرطة ( صناعياً ) واستطاعوا بذلك أن يُسيّلوا غاز الأوكسجين بكميات غير محدّدة ، وسخّروا الأوكسجين السائل في أغراض كثيرة من طبّية وصناعية وما إليها . وقد تسنّى هذا كلّه بفضل الوصول صناعياً بدرجة البرودة إلى ما تحت الصفر ب‍ 183 درجة ، وهكذا سال الأوكسجين في الجوّ العادي دون حاجة إلى ضغط قوي ، وأمكن إنتاج كميّات كبيرة من غاز الأوكسجين السائل . والواقع أنّ هذه الدرجة من البرودة هي درجة مفرطة ، ويقول العلماء إنّ الفرق بينها وبين البرودة المطلقة التي تشلّ الحركة الحيوية في المادّة هو 90 درجة لا غير ( 16 ، 273 - 183 ) . ولئن لم يسمح عصر جعفر الصادق ( عليه السلام ) لهذا العالم بأن يتابع البحث إلى أن يحدّد عناصر الهواء بأسمائها ، ويعيّن الأوكسجين ( أو مولّد الحموضة ) ، فواقع الأمر أنّه سبق بآرائه العلمية الفذّة جميع العلماء والمكتشفين بألف سنة .