الحاج حسين الشاكري

239

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

بإفسادها وتحلّلها وتآكلها . ولا ننسى أنّ هذا العنصر الهوائي يقوم بدور الوسيط في هذه العمليات ، ومن هنا استطاع جعفر الصادق ( عليه السلام ) معرفة الأوكسجين . ظنّ العلماء والباحثون في بادئ الأمر بعد اكتشاف الأوكسجين على يدي ( بريستلي ) وبعد تحديد خواصّه وآثاره وتغيير شكلها ، فلمّا جاء العالم الفرنسي ( لويس باستور ) واكتشف الجراثيم ، قال : إنّ التغيير الذي يطرأ على شكل بعض الموادّ ، كالأغذية ويؤدّي إلى فسادها ، إنّما يُعزى إلى الجراثيم وليس إلى الأوكسجين ، كما قال إنّ الجراثيم تهاجم الموادّ الغذائية وتحلّلها ، فيدبّ فيها الفساد . غير أنّ ( باستور ) لم يبيّن نوع العلاقة بين الجراثيم والأوكسجين ، ولا توصّل إلى أنّ الفساد الذي تحدثه الجراثيم ، إنّما يتمّ في وجود الأوكسجين ، ولولا هذا الغاز ، لما تمكّنت الجراثيم من البقاء على قيد الحياة أو التأثير في الموادّ . أمّا جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، فقد قال : إنّ الهواء جزءاً ( يعني الأوكسجين ) يؤثّر أحياناً وبالواسطة في تغيير شكل الموادّ ، ويؤثّر أحياناً بغير واسطة متى تعرّض لها الحديد بصورة مباشرة ، فيحدث ما يسمّى بالتأكسد ( Oxyde ) أو الصدأ . ولئن كانت هذه النظرية الدقيقة تستعصي على الكشف إلاّ في المختبرات وإلاّ بالتحليل العلمي ، فقد توصّل إليها جعفر الصادق ( عليه السلام ) بفرط ذكائه ونبوغه ، وإن كان الصادق لم يتوافر على إبراز ما للهواء أو الأوكسجين من خاصيات أُخرى ، فإنّه اهتدى إلى أنّ الأوكسجين ، الذي يعتبر عنصراً أساسياً في الهواء ، والذي يغيّر أشكال الموادّ ، والذي هو مناط الحياة ، هو أثقل جميع العناصر الموجودة في الهواء . وبعد ألف سنة ، جاء لافوازييه ، فأكّد هذه النظرية ، وزاد عليها بتعيينه وزن الأوكسجين ومقداره 9 / 8 الماء ، أي إنّ في كلّ تسعة كيلو غرامات من الماء ثمانية كيلو غرامات من الأوكسجين . هذا من حيث الوزن ، أمّا من حيث الحجم ،