الحاج حسين الشاكري
238
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
ضوءاً ، وهذه هي النظرية التي يستند إليها في صنع المصابيح الكهربائية الحديثة التي تضيء مناطق شاسعة في الليالي الظلماء ، وتظلّ مضيئة بصورة مستمرّة ما دام سلك الحديد فيها مشتعلا بفعل الأوكسجين المحبوس داخل المصباح . وقد جاء في رواية أنّ الإمام محمداً الباقر ( عليه السلام ) قال : " إنّ الماء الذي يطفئ النار يستطيع أو يوقدها بفضل العلم " ، فحسب البعض أنّ هذا القول ملقى على عواهنه ، أو أنّه من قبيل الفكاهة أو خيالات الشعراء ، ولكنّ الذي تحقّق فعلا منذ القرن الثامن عشر أنّ الماء يزيد النار اشتعالا ، ويولد قوّة محرقة أشدّ بكثير من نار الحطب ، لأنّ لغاز الهيدروجين ( وهو أحد العنصرين الهامّين في تركيب الماء ) قوّة إحراق إذا أُضيفت إلى قوّة الأوكسجين بلغت درجة حرارتهما 6664 درجة . ويطلق على هذه العملية اسم العملية الأوكسجينية الهيدروجينية ( OXYDROGENE ) ، وهي تستخدم في لحام الحديد والفولاذ ، أو في تقطيع الفولاذ وتثقيبه . وقد طلع الإمام الباقر ( عليه السلام ) بهذه النظرية قبل اكتشاف الهيدروجين ، ولا دليل لدينا على أنّ الصادق ( عليه السلام ) تمكّن من فصل الهيدروجين أو الأوكسجين من الماء ، ولكنّ الذي لا ريب فيه إنّه توصّل بفضل تجاربه وأبحاثه إلى تحديد خواصّ الأوكسجين ، ومن هنا يصحّ القول بأنّه استفاد من هذا العنصر الهامّ في تحاليله ، وأنّه استخلصه من الهواء ممتزجاً بموادّ وعناصر أُخرى ، أي دون أن يكون خالصاً نقياً . ومن النتائج المؤكّدة التي انتهى إليها جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، وما هي بنظرية مجرّدة ، الحقيقتان التاليتان : 1 - حقيقة أنّ في الهواء عنصراً يفوق العناصر الأُخرى في أهميّته ، وهو العنصر الأساسي في الحياة والتنفّس . 2 - إنّ هذا العنصر قادر بمرور الوقت على تغيير شكل الأشياء والتأثير فيها