الحاج حسين الشاكري

235

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

الأوكسجين . وإذا كان الظاهر أنّ غاز الأُوزون لا يقوم بدور هامّ في التنفّس ، فواقع الأمر أنّ له أثراً فعّالا في تثبيت الأوكسجين عند دخوله الدورة الدموية ، أي إنّه يحافظ على الأوكسجين في الدم ولا يدعه يذهب هباء ، وهذا يؤيّد ما ذهب إليه جعفر الصادق ( عليه السلام ) من أنّ الهواء - بكلّ أجزائه - ضروري للحياة ، وهي حقيقة أُميط عنها اللثام منذ منتصف القرن التاسع عشر . ومن خواصّ الجسيمات الموجودة في الهواء ، أنّها تمنع الأوكسجين من أن يؤثّر تأثيراً سلبياً في الكائنات ، ومن أن يحرق الرئتين والجهاز التنفّسي ، وقد برهنت التجارب العلمية على أنّ غاز الأوكسجين هو أثقل الغازات والجسيمات الموجودة في الهواء ، ولولا أنّ الأوكسجين مختلط بالغازات والجسيمات الأُخرى في الهواء ، لثقل وزنه ورسب إلى الطبقة السفلى ، وهو أمر لو حدث لجعل الأوكسجين يملأ سطح الأرض إلى ارتفاع معيّن ، ولاتّخذت الغازات الأُخرى مكانها فوق الأوكسجين ، كلّ غاز منها بحسب وزنه وثقله ، ولأدّى هذا الخلل إلى الإضرار بالجهاز التنفّسي للإنسان والحيوان والنبات أيضاً ، لأنّ النبات يحتاج بدوره إلى الأوكسجين ومعه الكربون ، ولو حدث هذا الخلل لباتت حياة الإنسان والحيوان والنبات مهدّدة بأشدّ المخاطر ، غير أنّ وجود غازات أُخرى مختلطة بالأوكسجين في الهواء ، يحول دون انفصال الأوكسجين ورسوبه ، ويمدّ بالتالي في حياة الإنسان والحيوان والنبات . وقد كان جعفر الصادق ( عليه السلام ) أوّل من فنّد القول بأنّ هناك عناصر أربعة ، فقوّض هذه النظرية من أساسها بعدما عاشت قرابة ألف سنة ، وكان جعفر آنذاك في مستهلّ حياته العلمية الحافلة . وربما تبادر إلى أذهاننا اليوم أنّ نظرية جعفر الصادق ( عليه السلام ) هي من