الحاج حسين الشاكري
236
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
البديهيات اليسيرة ، وذلك بعد أن تمّ معرفة 102 من العناصر والموادّ الموجودة حولنا ، غير أنّنا إذا رجعنا القهقرى إلى القرن السابع الميلادي ، لعرفنا أنّ نظرية جعفر الصادق ( عليه السلام ) كانت نظرية ثورية بجميع المقاييس ، وإن لم تفطن العقول في وقته إلى حقيقة كون الهواء مركّباً من عناصر متمازجة ومركّبة . ولا بدّ هنا من أن نكرّر أنّ أوروبا كانت في هذا العصر وإلى القرن الثامن عشر الميلادي عاجزة عن التذرّع برحابة الصدر لقبول هذه النظرية أو غيرها من النظريات التي طلع بها جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، وسنقوم بإبراز هذه النظريات في فصول أُخرى من هذا البحث . صحيح أنّ العواصم العلمية في الشرق ، كالمدينة المنوّرة مثلا ، كانت تتدارس نظريات جعفر الصادق ( عليه السلام ) وتنشرها دون أن يُرمى عالمٌ بالكفر ، ولكنّ الصحيح أيضاً أنّ أوروبا المسيحية كانت في ذلك الوقت تحكم بالكفر والزندقة على كلّ مَن يسوق رأياً يخالف الرأي الديني التقليدي بشأن الكون . الأوكسجين وأوّل مَن اكتشفه : اشتهر العالم الإنجليزي جوزيف بريستلي ( 1733 - 1804 م ) في تأريخ الكيمياء بأنّه أوّل من اكتشف الأوكسجين ، وإن كان لم يهتدِ إلى تعريف خصائصه وتركيبه . فلمّا جاء العالم الفرنسي لافوازييه ، هداه البحث إلى خصائص هذا الغاز وصفاته . والأوكسجين لفظة يونانية مركّبة من مقطعين ، يعني أوّلها الحموضة ، ويعني الثاني المولد ، أي إنّ الأوكسجين ( مولّد الحموضة ) ، وإلى بريستلي يُعزى اختيار هذا الاسم للغاز ، برغم أنّ المدلول العلمي له كان مستعملا فعلا . ولا نقول هذا للإقلال من شأن هذا الراهب الإنجليزي بريستلي الذي هجر الدير والرداء الديني ، واستقرّ في المدرسة والمختبر ، يُجري تجاربه العلمية حول هذا الغاز ،