الحاج حسين الشاكري
228
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
خشبية ليسهل نقله على الجلد أو الورق إن وجد في ما بعد . ولا ريب في أنّ هذه الطريقة ، أي طريقة استنساخ الدرس أو الكتب ، كانت متّبعة في المعاهد العلمية كجندي سابور والإسكندرية والرها وغيرها . والمعروف أنّ جزءاً كبيراً من كتب حكماء اليونان وصل إلينا بفضل المذكّرات والتسجيلات اليومية للدروس التي كانوا يلقونها على تلاميذهم . وكان الاهتمام بالكتب العلمية لحفظها واستنساخها منحصراً في الطلبة والباحثين ، أمّا عامة الناس أو الجمهور فلم يكونوا يهتمّون إلاّ بالكتب الأدبية وبدواوين الشعراء الخاصّة ، فكان نصيب هذه الكتب من الحفظ والاستنساخ والشيوع أوفى وأكبر من الكتب العلمية . يضاف إلى هذا أنّ العلماء والحكماء لم يجدوا من الوقت ما يكفي لتسجيل آرائهم أو لتدوين الكتب ، فكيف باستنساخها وتناقلها ؟ وكان الواحد منهم يقضي أحياناً نصف عمره أو يزيد في تأليف كتاب أو تدوين نسخة منه . وبصورة عامّة ، فهناك كثيرٌ من الآراء والنظريات العلمية لعلماء أفذاذ تناهت إلينا بفضل المذكّرات أو التسجيلات التي دوّنها تلميذ من تلامذتهم بخطّ يده . وكان لتشجيع الحكّام والسلاطين دورٌ كبير في نشر العلوم واستنساخ الكتب . فمن ذلك مثلا أنّه لولا تشجيع الملك الساساني شابور وابنه واهتمامهما بجمع " الأوفستا " ( كتاب زردشت المقدّس ) وتدوينه ، لما وصلت إلينا نسخة من هذا الكتاب الديني المقدّس . ومن المؤسف أنّنا لا نجد في النصوص البهلوية القديمة التي وصلت إلينا ، نصّاً في الطبّ ، وليس معنى هذا أنّ المدارس والمعاهد العلمية القديمة كجندي سابور واصطخر وبلخ وغيرها في فارس لم تخلّف إنتاجاً علمياً ولا سيّما في الطبّ ،