الحاج حسين الشاكري
227
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
ولا يستبعد أن يكون هذا العلم قد انتقل بدوره من الفرس أو القبط ، يؤكّد ذلك أنّ في طبّ الصادق ( عليه السلام ) آراء ومسائل وردت في تأريخ الطبّ عند الفرس . فالطبّ في القديم لم يكن حكراً لقوم دون آخرين ، وإنّما كانت هناك شعوب كثيرة كالإغريق والقبط والفرس تعنى بتطوّر أساليب العلاج والتطبيب بالعقاقير . وكانت مدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) في الطبّ أوّل مدرسة تؤسّس في الإسلام في شبه الجزيرة العربية ، ولم تكن للعرب يومذاك عناية بالعلاج أو الوقاية ، فمَن اجتاز منهم أمراض الطفولة ( 1 ) قلّ أن يمرض طول حياته ، نظراً لصلابة أجسامهم وقوّة احتمالهم لقساوة البيئة في البادية ، فإن مرض في كبره ، تركوه عند الآلهة حتّى يشفى أو يموت . والقواعد العامّة لعلم الطبّ التي كانت تتداول وتُدرّس في مختلف المدارس هي قواعد متشابهة ، غير أنّنا نرى في مدرسة جعفر الصادق ( عليه السلام ) ما لا نراه في مدرسة قبلها ، ممّا يدلّ على أنّه هو المستنبط لهذه القواعد والواضع لهذه النظريات ( 2 ) . المذكّرات اليومية : قلنا إنّ الطلبة في مدرسة الإمام الباقر ( عليه السلام ) كانوا يكتبون الدرس على لوحة
--> ( 1 ) كانت أمراض الأطفال المعدية واسعة الانتشار في شبه الجزيرة العربية ، يقول لورانس الإنجليزي في كتابه " أعمدة الحكمة السبعة " إنّ عدد سكّان شبه الجزيرة العربية في نهاية القرن الثامن عشر لم يختلف عنه في صدر الإسلام ، بسبب تفشّي الأوبئة وأمراض الأطفال . ( 2 ) سبق القول بأنّ بعض قواعد الطبّ قد وردت في أحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التي جمع بعضها في كتب الطبّ النبويّ المتداولة والمشهورة .