الحاج حسين الشاكري
224
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
فقال هارون الرشيد : نعم ، لقد أرسلت في طلبك مرّتين ولم أجدك ، فأرسلت في طلب ابن بهلة الطبيب ليعود إبراهيم بن صالح - وكان ابن بهلة الهندي طبيباً في بغداد أيضاً وهو ينافس بختيشوع ويحسده على مقامه عند الخليفة - . فأفزعه النبأ ، وترك الطعام ، وأمر برفع المائدة ، وبعد ساعة ، دخل ابن بهلة على الخليفة ، وشاهد الحزن والقلق مرتسمين على وجهه . فابتدره هارون الرشيد بالسؤال عن ابن عمّه ، وهل هو يحتضر . فردّ عليه ابن بهلة قائلا : لا ، فقد فحصته ، وأنا واثق من أنّه سيبرأ من مرضه هذا . فقال هارون الرشيد : أتكذّب ابن بختيشوع ، وهو طبيب أباً عن جدّ ؟ فقال ابن بهلة : يا أمير المؤمنين ، إن مات ابن عمّك الليلة ، فلك كلّ ما أملك ونفسي . فسرّه هذا ، وزال عنه الحزن ، وأمر بالطعام من جديد ، وطلب الشراب ، وأفرغ كأساً بعد أُخرى ، وفي هذه الأثناء ، دخل عليه غلام ناعياً إبراهيم بن صالح قائلا : إنّه مات لتوّه ، فأحزنه النبأ ، وأغضبه أنّه كان يتناول الشراب وقت وفاة ابن عمّه ، ولولا نشوة الخمر ، لكان غضبه أشدّ ، وأقبلت عليه الحاشية معزّيةً مسلّية . وارتدى الخليفة السواد ، وجاء إلى بيت ابن عمّه ليشارك في تجهيزه ودفنه ، وكان من جملة المجتمعين في البيت ابن بهلة الطبيب الذي كان ينظر إلى الميّت نظرة تفحّص وتأمّل وهو مسجّى على منضدة الغسل . فوقع نظر الخليفة على هذا الطبيب ، وناداه غاضباً ، فأقبل الطبيب على أمير المؤمنين قائلا : لا تغضب ولا تتعجّل مؤاخذتي ؛ لأنّ ابن عمّك سيعيش . فقال الخليفة : إنّي أمقت الكذب وأبغض الكذّابين ، وهذه فرية غليظة منك .