الحاج حسين الشاكري
225
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
فقال ابن بهلة : إنّ ابن عمّك لم يمت ميتةً كاملة ، فما زالت به نسمة حياة ، ولسوف يعيش ، ولكنّني أخشى إن هو نهض ورأى نفسه عارياً على المغتسل أو في الكفن أن يكون وقع الصدمة عليه قاتلا ، فلعلّك تأمر بإزالة آثار الكافور عنه ، وإعادته إلى ثيابه ، ووضعه في سريره لأقوم بعلاجه . فأمر هارون الرشيد بإنفاذ ما طلبه ابن بهلة ، الذي تناول سكّيناً حادّة ، وقطع عرقاً بين أصابع اليد اليسرى للمريض ، فنزف دمه ، وعندئذ رآه الجميع يتحرّك ببطء . ولم يلبث أن فتح عينيه ، فرأى هارون الرشيد واقفاً عند رأسه ، وشكره بصوت خفيض متخيّلا أنّ الخليفة جاء لعيادته . سبق القول بأنّنا نفتقر إلى شواهد تؤكّد أنّ الإمام محمداً الباقر ( عليه السلام ) كان يدرّس الطبّ ، ولكنّنا واثقون من أنّ جعفراً الصادق ( عليه السلام ) درس علوم الطبّ في مدرسته ، وكانت له فيها آراء ونظريات لم يسبقه إليها أحد في الشرق ، ولا يقصد بالشرق هنا شبه الجزيرة العربية ، إذ هي لم تعرف مدارس الطبّ ، اللّهم إلاّ الذي عرف عن العرب في هذا الميدان قبل الإسلام ، من أنّ بعضاً منهم درس الطبّ أو غيره من العلوم في جنديسابور بفارس ، ومنهم النضر بن الحارث الذي عاصر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكان له موقف في معارضة الدعوة الإسلامية . فإن قيل أنّ جعفراً الصادق ( عليه السلام ) تعلّم في مدرسة أبيه محمد الباقر ( عليه السلام ) ، وأخذ الطبّ وسائر العلوم عن أبيه ، فمن أين استقى الإمام الباقر ( عليه السلام ) هذه العلوم ؟ مرّ بنا أنّ الهندسة والجغرافيا انتقلا من مصر إلى المدينة المنوّرة ، على أيدي أقباط مصر ، أمّا الطبّ فلم تكن له عند العرب مدرسة قبل الإسلام ، في حين