الحاج حسين الشاكري
207
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
فقلت : السمع والطاعة . . . ( 1 ) . ولكن هذا ليس فيه دلالة واضحة على أنّ دور الإمام يقتصر على التوجيه والنقد . . . كما لا معنى لأن ينسب جابر ثمرات جهوده للإمام أو إلى علم النبوّة ، بمجرّد أنّ صلته بالإمام تمنحه قوّة ملهمة ، وإنّه بسبب قدسية قول الإمام وتوجيهه أُلهم ما أُلهم في الكتابة والترجمة ، وإنّ النسبة النبوية للإمام تجعله يسند ما في كتبه إلى علم النبوّة ( 2 ) . فإنّ هذا كلّه تخيّل عرفاني ، بعيد عن منطق الدراسة العلمية والفهم الموضوعي . وفي وقفة متأمّلة عند بعض كلمات جابر السابقة ، نجده يعترف بصراحة أنّ دوره في رسائله ومؤلفاته ليس هو إلاّ التأليف والتنسيق ، وهذا لا يمنع من أن يكون لجابر نظريات مستقلّة كان يعرضها على أُستاذه الإمام فيقرّها أو يعدّلها أو يرفضها . وأيّ من الاحتمالين فرضناه مقبولا ، يبقى الإمام الصادق هو الملهم لهذا العلم في عصره والموجّه في أفكاره ونظرياته وهو يكفي في المطلوب ( 3 ) . أمّا قيمة تلك النظريات العلمية التي احتوت عليها رسائل جابر وميزانها العلمي ، فهو أمرٌ لا نبحث في تفاصيله لأنّ ذلك وظيفة من له اختصاص بتلك العلوم وتمرّس عمليّ فيها ( 4 ) .
--> ( 1 ) الإمام الصادق ملهم الكيمياء : 111 . ( 2 ) الإمام الصادق ؛ محمد أبو زهرة : 250 . ( 3 ) وقد كتبنا بحثاً مفصّلا بهذا الشأن ونُشر في بعض المجلاّت . ( 4 ) وللتوسّع في هذا البحث اقرأ كتاب الإمام الصادق ملهم الكيمياء للدكتور محمد يحيى الهاشمي .