الحاج حسين الشاكري

208

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وهناك علوم أُخرى كانت تستطرد نظرياتها في مدرسة الإمام ممّا يتعلّق بالكون وتفاصيله ، كعلم الفلك والجيولوجيا وعلم الحيوان وغيرها ممّا كان السائلون يفزعون للإمام ، لاستجلاء بعض غوامضها التي عسر عليهم كشفها وتبيانها ويعرف هذا مَن توسّع في النظر بأخبار الإمام الصادق وما نُقل عنه من آثار . وربما ينسب للإمام من العلوم ، علم الزجر والفأل ، دون أن يعرف لذلك مصدر يمكن الاعتماد عليه ، وقد حرص بعض المؤرّخين المحدثين على تأكيد هذه النسبة تبعاً لما ذكره بعض المستشرقين ( 1 ) ، دون أن يجشِّموا أنفسهم عناء البحث عن واقع هذه النسبة والكشف عن مدى صحّتها ، وهل الإمام الصادق إلاّ إمام من أئمة المسلمين ترتبط شخصيته ارتباطاً عضوياً بالحضارة الإسلامية ومنطلقاتها الفكرية ؟ وهل إنّ تأكيد النسب الباطلة إليه ، يعدّ انتصاراً للإسلام وتدعيماً لمواقعة ؟ أم إنّه ترويج لأباطيل المستشرقين ونظرياتهم الدخيلة والمليئة بالسموم ، والتي ما أرادوا بها إلاّ تشويه الرؤيا المشرقة لواقعية الإسلام ، وأُمناء رسالته ؟ هذه علامات استفهام نضعها بين يدي المخلصين من مؤرّخي الإسلام وأرباب الفكر من أتباعه علّهم ينقذوا تأريخنا المشرق وصانعيه من عبث الدخلاء ، وأتباعهم من مقلّدة العصر ومتعصّبة المذاهب . وكلمة واضحة نقولها لهؤلاء : إنّه إذا كانت شخصية الإمام الصادق بأصالتها ونزاهتها وشموخها ، لم تسلم من افتراضات نقاط ضعف مفتعلة تلصق بها ،

--> ( 1 ) دائرة المعارف الإسلامية المترجمة ؛ لجملة من المستشرقين 6 : 473 .