الحاج حسين الشاكري
206
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
عن الغموض والتعقيد ، لأنّه يجعل من العلم ألغازاً تؤدّي إلى ضياع طالبيه ، وأخيراً إلى ضياع العلم نفسه ، يقول جابر في كتاب الرحمة ما نصّه : " . . . قال لي سيدي : يا جابر . . . قلت : لبّيك يا سيّدي . فقال : هذه الكتب التي صنعتها جميعها وذكرت فيها الصنعة وفصّلتها فصولا ، وذكرت فيها من المذاهب وآراء الناس ، وذكرت الأبواب وخصّصت كلّ كتاب ، بعيد أن يخلص منها إلاّ الواصل ( 1 ) ، والواصل غير محتاج إلى كتب ، ثمّ وضعت كتباً كثيرة في المعادن والعقاقير ، فتحيّر الطلاّب وضيّعوا الأموال ، وكلّ ذلك من قبلك . . . والآن يا جابر ، استغفر اللّه ، وأرشدهم إلى عمل قريب سهل تكفّر به ما تقدّم لك ، وأوضح . فقلت : يا سيدي ، أشِر علَيَّ أيّ الباب أذكر ؟ فقال : ما رأيت لك باباً تامّاً مفرداً ، إلاّ رموزاً مدغوماً في جميع كتبك مكتوماً فيها . فقلت له : وقد ذكرت في السبعين ، وأشرت إليه في كتب النظم وفي كتاب الملك من الخمسمائة ، وفي كتاب صنعة الكون وفي كتب كثيرة من المائة ونيف . . . فقال ( عليه السلام ) : صحيح ما ذكرته في أكبر كتبك ، وهي في الجمل مذكور ، غير أنّه مدغم مخلوط بغيره ، لا يفهمه إلاّ الواصل ، والواصل مستغن عن ذلك ، ولكن بحياتي يا جابر ، أفرد كتاباً بالغاً بلا رمز ، واختصر كثرة الكلام بما تضيف إليه كعادتك فإذا تمّ فاعرضه عليّ . . .
--> ( 1 ) الواصل إلى مقام الفناء في اللّه عزّ وجلّ ، كما عند العرفاء ، فإنّ جميع أبواب العلم تنفتح له .