الحاج حسين الشاكري
202
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وقد تبعه على ذلك تلميذه ( كراوس ) كما يتراءى من خلال كلماته ، وفي تصوّرهما أنّ الرسائل الخمسمائة المنسوبة لجابر بزعمهما ، هي لعدّة علماء ، كما إنّ بعضها قد لا ينسجم في بعض لفتاته مع تفكير القرن الثاني الهجري واتّجاهاته كبعض الاصطلاحات المذهبية التي تمتّ للاتّجاه الإسماعيلي بصلة بارزة ، غفلةً عن إنّ تلك الاصطلاحات ربما يكون مأخذها من مؤلفات جابر نفسها . ولماذا نفترض إحداثها بعهد سابق عليها ؟ كما إنّ التقاءه على نحو الصدفة مع بعض اصطلاحات الإسماعيلية لا يستدعي افتراض مثل هذه التشكيكات . وليس من المنطقي أن نفترض أنّ تلك المؤلفات هي من عمل بعض العلماء المتأخرين عن ذلك العصر ، ونسبتها لجابر هي من صميم رغبة هؤلاء العلماء لإعطائها صفة مقدّسة عندما تلتصق مضامينها بالإمام الصادق الذي يعترف جابر في بعض رسائله إنّها من تعاليمه ومعطياته . يقول جابر : " . . . وحقّ سيّدي ، لولا أنّ هذه الكتب باسم سيّدي صلوات اللّه عليه لما وصلت إلى حرف من ذلك إلى آخر الأبد لا أنت ولا غيرك إلاّ في كلّ برهة عظيمة من الزمن . . . " . ويقول في كتابه الحاصل : " ليس في العالم شيء إلاّ وهو فيه جميع الأشياء ، واللّه لقد وبّخني سيّدي على عملي فقال : واللّه يا جابر لولا أنّي أعلم أنّ هذا العلم لا يأخذه إلاّ من يستأهله ، وأعلم علماً يقيناً أنّه مثلك ، لأمرتك بإبطال هذه الكتب من العالم ، أتعلم ما قد كشفت للناس فيها ؟ فإن لم تصل إليه فاطلبه فإنّه يخرج لك جميع غوامض كتبي ، وجميع علم الميزان وجميع فوائد الحكمة . . . " ( 1 ) .
--> ( 1 ) نفس المصدر : 116 .