الحاج حسين الشاكري
203
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
ولا تتصوّر سبباً منطقياً لأن ينتحل هؤلاء العلماء المزعومون شخصية جابر تلميذ الإمام الصادق ، كمبدع لتلك الأفكار التي أودعوها مؤلفاتهم ، بعدما بذلوا جهداً مضنياً في إبداعها وتحقيقها ، يقول ابن النديم في كتابه " الفهرست " : " . . . وقال جماعة من أهل العلم وأكابر الورّاقين : إنّ هذا الرجل - يعني جابر - لا أصل له ولا حقيقة . وبعضهم قال : إنّه ما صنّف وإن كان له حقيقة إلاّ كتاب الرحمة ، وإنّ هذه المصنّفات صنّفها الناس ونحلوها إيّاه ، وأنا أقول - أي ابن النديم - : إنّ رجلا فاضلا يجلس ويتعب ، فيصنّف كتباً تحتوي على ألفي ورقة ، يتعب قريحته وفكره وجسمه بنسخه ، ثمّ ينحله لغيره إمّا موجوداً أو معدوماً ، ضرب من الجهل ، وإنّ ذلك لا يستمرّ على أحد ولا يدخل تحته من تحلّى ساعة واحدة بالعلم ، وأيّ فائدة في هذا وأيّ عائدة ، والرجل له حقيقة وأمره أظهر وأشهر وتصنيفاته أعظم وأكثر ، ولهذا الرجل كتب في مذاهب الشيعة ، وقد قيل إنّ أصله من خراسان ، والرازي يقول في كتبه المؤلفة : قال أُستاذنا أبو موسى جابر بن حيان . . . " ( 1 ) . ولسنا بحاجة إلى أن نفترض لجابر عمراً طويلا يمكن أن يحتمل مثل هذا العطاء الغزير ، بعد أن وجدنا جابر يعترف بأنّ مصدر إلهامه في هذا العلم وغيره هو أُستاذه ومعلّمه الإمام الصادق ، وإنّ دوره هو التصنيف والتطبيق ، يقول جابر : " فوحقّ سيدي . . . إنّه لغاية العلم ولو شئت لبسطته فيما لا آخر له من الكلام ، ولكن هذه الكتب يا أخي معجزات سيدي وليس - وحقّه العظيم - يظفر بما فيها
--> ( 1 ) الفهرست ؛ لابن النديم : 420 ، طبعة طهران ، تحقيق رضا تجدّد ، 1971 .