الحاج حسين الشاكري
178
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
والآراء الشاذّة . وهذا أبو حنيفة النعمان صاحب المذهب الذي عُرف بكثرة القياس ، وطرح الأسئلة وكثرة الأحاديث ، يكشف لنا عن أهمية مدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) وآرائه الصائبة وأثرها العظيم على نفسه ويعترف بقوله : " لولا السنتان لهلك النعمان " ، والسنتان التي درس بهما على الإمام أبي عبد اللّه الصادق عندما فتح مدرسته في الكوفة ، وكان الإمام ( عليه السلام ) يشدّد عليه بترك القياس في الرأي ، وكان ( عليه السلام ) يناظره ويفحمه ويعترف بذلك ولكنّه يعود لرأيه الأوّل . وبهذا يتّضح أنّ أبا حنيفة النعمان في أخذه رأي الإمام الصادق ( عليه السلام ) واتّباع أمره يعدّ نفسه في نجاة من الهلكة . وربما يكون كذلك إذا ترك رأيه في المرجئة وتركه القياس والحلول واتّبع الأحاديث الصحيحة والآراء الصائبة من مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) . غير أنّ السلطات الحاكمة اتّخذت جميع التدابير لمحاربة تلك المدرسة ، لأنّ شهرة الإمام الصادق ( عليه السلام ) ومدرسته قد طبّقت العالم الإسلامي ، وكانت تقضّ مضاجع الحكّام ، ولهذا فقد كانوا يضعون الخطط التي يأملون فيها الوصول إلى غاياتهم في غلق أبواب تلك المدرسة ، والقضاء على الإمام الصادق ( عليه السلام ) بكلّ وسيلة ، ولكنّ اللّه سبحانه شاء أن تستمرّ المدرسة إلى يومنا هذا وإلى ما شاء اللّه حتّى يستلمها الإمام المنتظر إن شاء اللّه . اقتطفنا بعض هذا البحث من كتاب " الإمام الصادق " للشيخ أسد حيدر ( رحمه الله ) . وسيليه الثقات من رواة حديثه . علم الإمام الصادق ( عليه السلام ) معينٌ لا ينضب وبحرٌ زاخر متلاطم الأمواج ، بعيد المدى ، لا يسبر غوره أحد ، تطفح ضفّتاه بالجواهر من العلوم واللآلي