الحاج حسين الشاكري

177

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

إسلامية كبرى ، خرّجت الفطاحل من العلماء وحَمَلَة الأحاديث الشريفة ، وأنجبت خيرة المفكّرين ، وصفوة الفلاسفة وجهابذة الحكماء ، وخلّفت ثروة علمية ، وقد عُدّ أسماء تلامذته والمتخرّجين من مدرسته فكانوا أربعة آلاف رجل أو يزيدون ، وقد صنّف الحافظ أبو العباس بن عقدة كتاباً جمع فيه رجال الإمام الصادق ( عليه السلام ) ورواة حديثه وأنهاهم إلى أربعة آلاف رجل . قال الشيخ المفيد في " الإرشاد " ، والشيخ محمد بن علي الفتّال ، والسيد علي ابن عبد الحميد النيلي في كتاب " الأنوار " ، والشيخ الطبرسي في " إعلام الورى " ، وابن شهرآشوب في " المناقب " ، والمحقّق في " المعتبر " ، في جملة كلامهم عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، كلّ أُولئك أسندوا في كتبهم بعبارات مختلفة وبمعنىً واحد قولهم : إنّ أصحاب الحديث قد جمعوا الرواة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) من الثقاة على اختلافهم في الآراء والمقالات فكانوا أربعة آلاف رجل . وقال الشهيد في " الذكرى " : إنّ أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) كُتِب من أجوبة مسائله أربعمائة مصنَّف لأربعمائة مصنِّف ودُوّن من رجاله المعروفين أربعة آلاف رجل من أهل العراق والشام والحجاز . وعلى أيّ حال فإنّ مدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) كانت مصدراً للإشعاع الفكري وينبوعاً يفيض على الأُمّة بالعلوم والمعارف الإسلامية ، وأغدقت على العالم الإسلامي بخدماتها الواسعة الجليلة في بثّ تلك التعاليم القيّمة في عصر ازدهرت فيه صنوف العلم ، وأقبل المسلمون على انتهاله . ولو أُتيح لمدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) الظهور التامّ لأدّت رسالتها على أحسن ما يتطلّبه واقع المسلمين ، وما هم فيه من حاجة إلى نشر التعاليم القيّمة في بثّ روح الأُخوّة الإسلامية والعدالة الاجتماعية ، ومحو المعتقدات الفاسدة