الحاج حسين الشاكري
172
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
والخلافة هذه تدين لمذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، داهن الحكّام الجدد العلويّين في بادئ الأمر ، حتّى استتبّ لهم الأمر . ومن جهة أُخرى فقد شجّعوا المنحرفين عن خطّ أهل البيت بإنشاء مدارس مذهبية متعدّدة مقابل مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) لإضعاف مركزها ، كما شجّعوا بعض الآراء الشاذّة للظهور مثل المرجئة والمعتزلة وحتّى الخوارج والغلاة . ممّا أدّى ذلك إلى الفوضى في أحكام الدين وتشتّت آراء المسلمين ورؤساء المذاهب والفرق . كما شجّع المنصور أبا حنيفة النعمان ومالك بن أنس على تأسيس وظهور مذهبيهما - الحنفي ، والمالكي - ومدّهما بالجاه والمال ، ممّا جعل سيطرة الحكم الجديد عليهما سيطرة كاملة ، وبذلك أمسك المنصور بيده زمام السلطة الدينية إلى جانب سلطته التنفيذية ، واتّخذ من علمائهم وسيلةً لإشغال الناس وإلهائهم عن مؤاخذة أعمال الحكام الجدد ، وعملوا لهم الدعايات الهائلة ليدين الشعب لهم بالولاء والطاعة والتقدير . وفي خضمّ هذا البحر المتلاطم بأمواج الفوضى كانت مدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) بعيدة التأثّر بهذه الأمواج المنحرفة والأجواء المضطربة ، وبعيدة عن سيطرة الحكّام الجدد وفرض آرائهم وتوجيهاتهم الدينية والسياسية ، كما كانت مع مَن سبقهم من حكّام بني أُميّة ، ولكنّ الصراع كان خفيّاً في بادئ الأمر ثمّ أصبح علناً فيما بعد ، وكان ذلك الصراع قائماً بين مدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) والسلطة الحاكمة من جهة ، وبين مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) والمدارس الفقهية الأُخرى من جهة ثانية . وكان هذا الصراع يشتدّ كلّما توسّعت مدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) وكلّما سيطرت السلطة على الحكم وعلى المدارس المنحرفة عن خطّ أهل البيت ، الأمر الذي جعل مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) محدقة بالخطر ، لكنّها صمدت