الحاج حسين الشاكري

147

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

فهو ( عليه السلام ) يدعو لكسب المال من حلّه لينال المرء عزّة في نفسه ولا يكون كَلاّ على الناس فيُهان . ولقد أخبر عن رجل قال : لأقعدنّ ولأُصلينّ ، ولأصومنّ ولأعبدنّ اللّه ، فأمّا رزقي فيأتيني . قال ( عليه السلام ) : هذا أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم . وقال له رجل : إنّا لنطلب الدنيا ونحبّ أن نؤتاها . قال ( عليه السلام ) : ماذا تحبّ أن تصنع بها ؟ فقال الرجل : أُوسّع بها على نفسي وعيالي ، وأصِل بها قرابتي ، وأتصدّق وأحجّ وأعتمر . فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : ليس هذا طلب الدنيا ، هذا طلب الآخرة . وكان هو بنفسه يطلب الرزق الحلال . قال أبو عمر الشيباني : رأيت أبا عبد اللّه الصادق وبيده مسحاة يعمل في حائط له والعرق يتصبّب ، فقلت : جعلت فداك ، أعطني أكفِك . فقال لي : إنّي أُحِبُّ أن يتأذّى الرجل بحرّ الشمس في طلب المعيشة . وقال المفضل بن قرّة : دخلنا على أبي عبد اللّه في حائط له ( أي بستان ) وبيده مسحاة يفتح بها الماء وعليه قميص ، وكان يقول : إنّي لأعمل في بعض ضياعي وإنّ لي من يكفيني ليعلم اللّه أنّي أطلب الرزق الحلال . وخرج ( عليه السلام ) في يوم صائف شديد الحرّ فاستقبله عبد الأعلى - مولى آل سام - في بعض طرق المدينة ، فقال له : يا ابن رسول اللّه ، حالك عند اللّه عزّ وجلّ ، وقرابتك من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأنت تجهد نفسك في مثل هذا اليوم ! ! فقال ( عليه السلام ) : يا عبد الأعلى ، خرجت في طلب الرزق لأستغني عن مثلك .